الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

المفاضلات الجامعية وارتفاع غير مسبوق لمعدلات القبول الجامعي

ثورة أون لاين – ميساء الجردي:
حالات من الإحباط الشديد، وهموم أثقلت كاهل الطلبة وذويهم بعد هذه المفاجآت التي أصدرتها وزارة التعليم العالي ضمن مفاضلاتها لهذا العام، والمعدلات الجامعية التي ارتفعت فوق كل التصورات، سواء ما تم اعلانه من علامات في المفاضلة الأولى، أو ما نتج عنها من ارتفاع في معدلات القبول والذي لم يكن متوقعا في غالبية الاختصاصات، أو ما تم اعلانه في مفاضلة الموازي، وصولا إلى علامات القبول في اختصاصي اللغتين الإنكليزية والفرنسية من ارتفاع إلى ما يوازي علامة القبول في الهندسات، لدرجة أطلق عليها الطلبة تسمية الهندسة الإنكليزية، والهندسة الفرنسية، ولا نعلم إن كانت الأمور ستنتهي عند قرار منع القبول في التعليم المفتوح للشهادات الحديثة. باعتبار أن مسلسل المفاجآت مستمرا لدى تعليمنا العالي.
هذا الانكماش الكبير في فرص القبول في الاختصاصات الجامعية، وبحسب وابل الشكاوى التي وردتنا على لسان الطلبة والأهالي وأصحاب الرأي فإنه لا يتناسب ولا يتماش مع تصريحات وزارة التعليم العالي التي تؤكد موضوع الاستيعاب الجامعي لجميع الطلاب الناجحين في الثانوية العامة، ولا يمكن أن يتطابق مع تأكيداتها بأن رغبات الطلاب وحدها هي التي تحدد معدلات القبول. الأمر الذي دفع نحو الكثير من التساؤلات حول الأهداف التي تريد أن تصل إليها الوزارة من جراء تغيير طموحات الطلبة وأحلامهم، وما هو موقفها العلمي والمهني من الطلبة الحاصلين على علامات تفوق الـ 200 درجة بأرقام مختلفة 210، 2016، 222، 225 لم يتمكنوا مت تحقيق رغباتهم بالحصول على الاختصاصات التي يرغبونها، وهي علامات لا يستهان بها وتدل على الطالب المتفوق، وعلى الجهود الكبيرة التي بذلت من قبله وقبل أهله، كما تدل على تكاليف كبيرة وأموال صرفت في ظل الصعوبات التي أصبح يواجهها طلبة الثانوية العامة لدينا.
وأكد هؤلاء إن القفز في علامات القبول لبعض الاختصاصات إلى أكثر من 20علامات، لا يدل على سياسة قبول صحيحة، وإن دفع الطلبة إلى التعليم الخاص أو المعاهد ذات الاختصاصات القديمة وغير المعترف عليها في مسابقات التعيين والتوظيف، ما هو إلا ظلم كبير يقع على عاتق الطلبة المتفوقين، ومن وجهة نظر غالبية المتابعين لقرارات التعليم العالي فإن المضي في هذه السياسة لا تصب في مصلحة تطوير التعليم ومخرجاته، بقدر ما تصب في بوتقة توجيه الطلبة نحو التعليم الخاص وإبعاد الطلبة الفقراء عن التعليم الجامعي، الذين لا يستطيعون الدخول إلى الجامعات الخاصة.
ما تقدم ما هو إلا جزء مما يدور في الشارع السوري حول موضوع المفاضلة، وبحسب وجهات النظر المختلفة التي طرحت على مسامعنا، فإنه يتوجب على التعليم العالي خلق فرص حقيقة وتشجيعية للطلبة لتوجيهيهم إلى التعليم المهني والمعاهد أو الاختصاصات الجامعية الأخرى، التي قد لا تستهوي الكثير من الطلبة وليس لها شعبية في مجتمعنا. ومن أبسط هذه الطرق، تأمين فرص عمل لخريجي هذه الاختصاصات في السوق وإدخالهم في المسابقات المطروحة، لكي تأخذ مكانة راقية لدى جمهور العامة، بدلا من اتخاذ أساليب الضغط والتطفيش لتخفيف أعداد الطلبة في الجامعات ودفعهم إلى مصير مجهول.

 

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018