الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

عندما يتحول السلام من « عملية الى صفقة » هل ينتهي العمل بالتوقيت الفلسطيني ؟

ثورة أون لاين:

يرى خبراء في السياسة الخارجية الأميركية، أن الحل المسمى (صفقة القرن) التي يؤمن بها ترامب تخفي وراءها جهلاً واضحاً بتعقيدات القضية الفلسطينية، وتسطيحاً لصراع امتد لقرن من الزمان، منذ وعد بلفور عام 1917 وقيام كيان استيطاني صهيوني على أرض فلسطين،

كما أنه تبسيط إلى حد السذاجة لمكانة القضية الفلسطينية ببعدها الديني والتاريخي، ليس بالنسبة لأهلها المرابطين فحسب، وإنما مع العمق العربي والإسلامي وقلوب مئات الملايين في العالم.‏

كشفت مقتطفات من كتاب (مايكل وولف) عن اعترافات خطيرة لمستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب (ستيف بانون) والتي أثارت عاصفة في واشنطن( بعد أن فجر قنبلة من العيار الثقيل تتعلق بما يعرف (صفقة القرن) لتصفية القضية الفلسطينية).‏

ووفقاً لما ورد في الكتاب الذي حمل عنوان :(نار وغضب) فقد كشف (بانون) عن أول تفاصيل رسمية وواضحة بشأن صفقة القرن وما تحمله من مخططات، مؤكداً عزم إدارة ترامب ضم غزة لمصر والضفة الغربية للأردن.‏

يشار إلى أن مصطلح (صفقة القرن) ورد لأول مرة على لسان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عقب استقبال ترامب له في البيت الأبيض في 3 نيسان 2017 .‏

ومنذ ذلك الحين( تتناول وسائل الإعلام العالمية الكثير من التكهنات عن طبيعة تلك الصفقة، دون إعلان رسمي أميركي عنها.‏

هل يصلح العطار الأميركي ما افسدته اسرائيل في 70 عاماً‏

لكن ترامب الذي غمرته مشاعر الثقة بسهولة حل صراع دام 70 عاماً، مطلقاً شعار(صفقة القرن) ما لبث أن أدرك صعوبة وتعقيد الصراع، فبدأ الحديث عن(خطة) لحل الصراع، ليتضح لاحقاً أنها لا تزيد عن مشروع إنشاء كيان فلسطيني منقوص السيادة.‏

ويكشف مسؤول فلسطيني كبير لصحيفة الرأي الأردنية، رفض ذكر اسمه، أن ترامب كان يبدي استغرابه، خلال حديثه مع القيادة الفلسطينية، عن عدم قدرة أسلافه على حل الصراع العربي-(الإسرائيلي) . وقال لنا :إن بإمكانه تحقيق اتفاق في غضون 9 أشهر إلى سنة على الأكثر. وأضاف المسؤول الفلسطيني، قلنا له :(هذا ما نريد).‏

وإذا كان الوسطاء الأميركيون السابقون على دراية بالتفاصيل الدقيقة للصراع الفلسطيني-(الإسرائيلي)، فإن الفريق الحالي لا دراية له على الإطلاق بتفاصيل الصراع، بحسب المسؤول ذاته .‏

وعليه، فإنهم لا يؤمنون بكلمة (عملية) وإنما يفضلون كلمة(صفقة)، وهذا ما سيعملون من أجله، كانت أولى القواعد التي وضعها الفريق الأميركي (الحالي) هي سرية المحادثات، وهو ما التزم به الطرفان الفلسطيني و(الإسرائيلي) إلى حد كبير.‏

وعلى ذلك انحصرت اللقاءات بالفريق الأميركي والفريقين الفلسطيني و(الإسرائيلي). وبدأت العملية بالكثير من الجلسات التي تم فيها الاستماع إلى تفاصيل الموقفين الفلسطيني و(الإسرائيلي)، كل على حدة، من كل قضايا الحل النهائي، وهي (القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين والأمن والمياه) .‏

ترأس غاريد كوشنر الفريق الأميركي الذي ضم أيضاً ممثل ترامب للمفاوضات الدولية جيبسون غرينبلات( والسفير الأميركي في (إسرائيل) ديفيد فريدمان، ومساعدة مستشار الأمن القومي دينا باول .‏

وكوشنر هو رجل أعمال متخصص بالعقارات، وغرينبلات محام متخصص بالعقارات أيضاً، في حين أن فريدمان (محامي إفلاس).‏

وما يجمع بين كوشنر وغرينبلات وفريدمان هو أنهم (يهود متدينون)، أما باول فهي مسيحية ذات أصول مصرية.‏

واستناداً إلى المسؤول الفلسطيني الآنف الذكر، فإن القيادة الفلسطينية أوضحت للأميركيين أنها تؤمن برؤية(حل الدولتين)، بمعنى أن هناك (إسرائيل) وهي قائمة، وأن تقوم الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.‏

نرفض الاستيطان ونعتبره غير شرعي، وأننا على استعداد لإجراء تبادل محدود للغاية للأراضي، بالقيمة والمثل.‏

وذكرنا الجانب الأميركي بمبادرة السلام العربية التي تقول إنه إذا انسحبت (إسرائيل) من الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة عام 1967، وأقيمت الدولة الفلسطينية، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه يستند إلى القرار 194، فإن الدول العربية ستقيم علاقات مع (إسرائيل).‏

إسرائيل: لا عودة لحدود 67‏

لم يتضح ما هي المواقف التي طرحها الجانب (الإسرائيلي) على الفريق الأميركي، لكن رئيس الوزراء (الإسرائيلي) نتنياهو، قال في أكثر من مناسبة إنه(لا عودة إلى حدود 1967 ولا عودة لأي لاجىء فلسطيني وأن القدس بشطريها الشرقي والغربي عاصمة لإسرائيل).‏

كما قال إن (إسرائيل) :(لن تتنازل عن مسؤوليتها الأمنية على كل الأراضي الفلسطينية). وشدد مراراً على ضرورة اعتراف الفلسطينيين بـ(إسرائيل) كدولة يهودية في أي اتفاق.‏

وبعد فترة من الحديث عن صفقة القرن نقل موقع (المونيتور) عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية، رفض التصريح عن اسمه، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يعتزم الاستجابة لمبادرة سلام أميركية محتملة (بطريقة أكثر إيجابية من المتوقع؛ ولعله حتى يجيب بالموافقة). لكن المصدر أضاف أن (نتنياهو غير معني بحل الدولتين، فهو على استعداد بقبول دولة فلسطينية ذات سيادة محدودة، بشرط أن تبقى الضفة الغربية تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة).‏

فدرالية فلسطينية !‏

وفي ظل التطورات الأخيرة في التي جرت في كردستان العراق وكاتالونيا (دعوات الانفصال والاستقلال)، أوضح نتنياهو لمقربين منه أن إسرائيل ستشكك علناً في حل يضمن للفلسطينيين السيادة الكاملة. وهو في الواقع يدرس إمكانية الحكم الذاتي الفلسطيني، استناداً إلى معايير مقبولة لدى تحالفه الائتلافي اليميني، حتى لو ووجه برفض فلسطيني.‏

وأوضح المصدر الذي اعتمد عليه المدير العام الأسبق للخارجية الإسرائيلية، أوري سفير، في كتابة المقالة التي نشرها موقع (المونيتور)، أن هناك اتصالات جدية في هذا الشأن بين تل أبيب وواشنطن، حيث يمثل الجانب الإسرائيلي ديوان رئيس الحكومة وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، في المقابل يتولى الملف من الجانب الأميركي (فريق السلام في الشرق الأوسط)، الذي يرأسه كبير مستشاري البيت الأبيض، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات.‏

خراب على أساس مبادرة السلام 2002 !!‏

وأكد الديبلوماسي الأميركي أنه (يتم صياغة المخطط وفقاً لأوامر مباشرة من الرئيس ترامب، بمشاركة مستشار الأمن القومي الجنرال هربرت ريموند ماكماستر).‏

وتسعى الإدارة الأميركية لطرح نهج مختلف للحل عن ذلك الذي تبنته إدارتا أوباما وكلينتون، حيث اعتمدتا على أن التقدم الدبلوماسي بين إسرائيل والفلسطينيين من شأنه أن يؤدي إلى التعاون الإقليمي، في المقابل، ترى إدارة ترامب أن العكس هو الصحيح، بحيث يقود التعاون الإقليمي المبني على (إعلان الرياض) لترامب، إلى تحقيق تقدم في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.‏

ويرى ترامب وفريقه للأمن القومي، بحسب (المونيتور) أن (هناك مصالح مشتركة بين الأطراف الأكثر برغماتية في المنطقة بقيادة مصر والسعودية (بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان) ما قد يضغط باتجاه مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين).‏

وأشار الديبلوماسي الأميركي إلى أنه (منذ توقيع اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، أصبح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لاعباً رئيسياً في هذه العملية، إلى جانب ولي العهد السعودي.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018