الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

مصر تنزلق في صفقات ترامب وسيناء التحرير في «73» مهددة بأسر التسويات

ثورة أون لاين:
يقال إنه قبل عامين تقريباً أي في شباط 2016؛ عُقد في مدينة العقبة الأردنية - وفق تسريب لصحيفة هآرتس- لقاءٌ رباعي (بين بنيامين نتنياهو وجون كيري وعبد الفتاح السيسي وعبد الله الثاني)، ناقش الحاضرون خلاله أفكاراً جديدة للحل على أساس يهودية الدولة في فلسطين وتبادل الأراضي لكن الجميع أنكروا هذا الاجتماع عدا نتنياهو!!

وبعد عام تماماً أي في 12 شباط 2017؛ أعلن عضو حزب الليكود أيوب قرا أنه أثار مع نتنياهو مقترح دولة فلسطينية في سيناء وفق «خطة السيسي»، لتعبيد طريق السلام الشامل مع دول الاعتدال العربي، وأن نتنياهو سيعرض المقترح على الرئيس الأميركي دونالد ترامب.‏‏

لكن المتحدث باسم الرئاسة المصرية نفى ذلك مطلقاً، وأكد هذا النفيَ السيسي نفسُه بقوله «لا أحد يملك أن يفعل ذلك»، ولكنه صرح علانية خلال لقائه مع ترامب- بأن «السلام بين إسرائيل وفلسطين سيكون صفقة القرن».‏‏

عرض أولمرت‏‏

في المقابل تردد مصطلح «صفقة القرن» قبل ترامب وقبل ما يسمى الربيع العربي وتحديداً عام 2006 عبر ما عُرف بـ «عرض أولمرت» أو «تفاهمات أولمرت وعباس»، وقيل حينها أنها تفاهمات تنتظر الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها آنذاك.‏‏

«تنطلق الصفقة من جانبها المصري في مرحلتها الأولى من رعاية أميركية تعيد الثقة إلى مسيرة التسوية وتحقق وجود الضامن المفقود. مع التزام كامل بمبدأ حل الدولتين وإقرار لـ «إسرائيل» بحدود جدارها كخطوة أولى، وأن تعاد قراءة الحدود ومشروع تبادل الأراضي وفق خريطة باراك (1.9 %) أو أولمرت (6.5 %)، أو خريطة جديدة قد تصل إلى (12 %)»‏‏

وهناك خطة يوشع بن آريه 2003 بتمديد حدود غزة حتى العريش، ومشروع غيورا آيلاند 2004 الذي دعا مصر للتنازل عن (600) كم2 من سيناء لمصلحة التوطين، مقابل حصولها على (200) كم2 من صحراء النقب ومزايا اقتصادية.‏‏

ويقابل ذلك التزام إسرائيلي بوقف الاستيطان خارج «الكتل الاستيطانية»، والالتزام الدولي والعربي برعاية الاقتصاد الفلسطيني مع إعادة النظر في اتفاق باريس الاقتصادي، وأن تستمر السلطة في منع ما يسمى العنف والتحريض، ويستمر التنسيق الأمني بإشراف طرف ثالث (أميركا)، والسماح لجيش الاحتلال الإسرائيلي بالعمل في الضفة الغربية.‏‏

كما ستسعى السلطة إلى توحيد الصف الفلسطيني، واستمرار عملية إعمار غزة وإقامة ميناء (ربما يكون عائماً) مع ضمانات أمنية، ويتم العمل على نزع سلاح غزة وتدمير الأنفاق (كسر شوكة غزة).‏‏

وفي حال تحقيق السلطة هذه الشروط يمكن السماح لها بالإعلان عن دولة في حدود مؤقتة، مع بسط السيطرة على مناطق جديدة في الضفة. وتدرس «إسرائيل» السماح بمشروعات حيوية في الضفة مثل مطار، ليمهد ذلك لمفاوضات مباشرة سقفها الزمني عشر سنوات وصولاً إلى السلام النهائي.‏‏

وخلال هذه الفترة الزمنية (المرحلة الأولى) تعلن دول الإقليم أنها جزء من هذا المشروع، وتبدأ تدشين تعاون شرق أوسطي في شتى المجالات الحيوية، وعلى رأسها الأمن ضمن إطار موحد.‏‏

في الصفقات عباس أفضل الخيارات‏‏

هذه خطوات ضرورية تراها أميركا ممهدة لـ «صفقة القرن» بإحياء «عملية السلام» على قاعدة أن «عباس أفضل الخيارات»، ومن هنا كانت إعادة فتح الأبواب أمام محمود عباس، والدعوة للقاء سريع يجمعه مع نتنياهو.‏‏

ومن ثم فتح حوار أميركي مع مصر لصياغة رؤية مشتركة حول غزة، قد يقود إلى جهود مصرية مجدداً «لإنهاء الانقسام» الفلسطيني، على قاعدة التمهيد لمشروع «غزة الموسعة خالية من حماس» و «تبادل الأراضي»، والذي يعتبر الخطوة الثانية الرئيسة في الصفقة.‏‏

ولكن مع سقوط حل الدولتين بإعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني تعود مشاريع توطين الفلسطينيين خارج فلسطين للواجهة, ومن هذه المشاريع مشروع توطين (60) ألف فلسطيني سابقاً الذي نجحت غزة في إفشاله، ومشروع آلون للتوطين في سيناء تحت مبرر «عجز السلطة المصرية عن فرض سيطرتها الأمنية على سيناء». والإبقاء على اللاجئين الفلسطينيين في سورية ولبنان والأردن ومخيمات الشتات والحديث عن تعويضات بدل الحديث عن العودة، وما يرجح وجود مثل هذه الصفقة هو العرض الذي قدمته واشنطن للفلسطينيين بأن تكون بلدة أبو ديس التي تقع على مشارف القدس عاصمة لدولتهم المستقبلية بدلاً من القدس الشرقية.‏‏

تفريغ سيناء.. هل العمل بزمن صفقة القرن؟‏‏

أعاد تأجيل محكمة مصرية النظر في قضية أقيمت لـ «وقف تنفيذ مخططات إعادة توطين الفلسطينيين بأراضٍ بشبه جزيرة سيناء»، الجدل بشأن حقيقة وجود مخطط لتفريغ شبه جزيرة سيناء ضمن ما بات يعرف إعلاميا باسم «صفقة القرن» التي قالت تقارير صحفية غربية إن الإدارة الأمريكية تتبناها بعد توافق مع السعودية ومصر وإسرائيل.‏‏

وتدفع التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها شبه جزيرة سيناء في السنة الأخيرة، وما رافقه من حماسة مفاجئة من مصر لملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس وإحداث تغييرات في قطاع غزة، إلى التساؤلات حيال حقيقة وجود تفكير لدى الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة لتهيئة الظروف في سيناء لاستقبال الفلسطينيين.‏‏

ونقلت صحيفة الشروق أن القضاء الإداري قرر تأجيل الدعوى المقامة من المحامي خالد علي (المرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية)، والتي تطالب بوقف مخططات إعادة توطين الفلسطينيين بأراضٍ بشبه جزيرة سيناء لجلسة 24 نيسان/أبريل المقبل، انتظاراً لورود تقرير هيئة مفوضي الدولة».‏‏

وتستند الدعوى إلى «ما ذكره وزير إسرائيلي على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر يوم الأربعاء الماضي (27-12-2017) من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو سوف يتبنى مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة الرئيس المصري بإقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء بدلاً من الضفة الغربية وبذلك يمهد الطريق بسلام شامل مع دول ما يسميه الاعتدال.‏‏

تفريغ رفح من سكانها‏‏

كما يشير نص الدعوى إلى «تصريحات ترامب خلال مؤتمره الصحفي مع نتنياهو عن عملية سلام كبيرة يشترك فيها حلفاء عرب»، مضيفة أنه «باسم الحرب على الإرهاب تم تفريغ رفح من سكانها، وتهجير أهلها قسرياً، وهدم منازلهم، وحرق أشجارهم بزعم إنشاء منطقة عازلة لتستخدم في تلك الحرب، حيث شنت حملة عسكرية لتحقيق هذا الغرض منذ تشرين الأول 2014، وبالرغم من مرور أكثر من سنتين لم يعد أهالي رفح لديارهم أوحقولهم، ويبدو أن المخطط هو ألا يعودوا إليها مرة أخرى».‏‏

ويختم المحامي والسياسي المصري في الدعوى: «يجبرنا تشابك الخيوط يوماً بعد يوم على أن نحتاط تجاهه، وأن نتعامل بجدية مع كل ما يتعلق بمقترحات حل الصراع العربي الإسرائيلي التي تطرح في الآونة الأخيرة، وأبرزها ما يسعى إليه البعض من منح الفلسطينيين جزءاً من سيناء يتم فيه إعادة توطين الفلسطينيين به مقابل حصول مصر على جزء من صحراء النقب وبعض المميزات الأخرى».‏‏

مشروع «غزة الكبرى»‏‏

بحسب تقرير نقلته صحيفة صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «ربما يتطلع إلى صفقة سلام إسرائيلية - فلسطينية تتضمن أن تتخلى مصر عن أجزاء من صحراء سيناء لحساب دولة فلسطينية ناشئة».‏‏

وتشير الصحيفة -بحسب الخطة- إلى أن تتخلى مصر عن 720 كيلومتراً مربعاً في منطقة رفح والعريش، والتي ترتبط بقطاع غزة على طول البحر المتوسط، بما يزيد أراضي غزة ثلاثة أضعاف»، مستشهدة بما أشار له الصحفي البريطاني جوناثان كوك في تموز من العام الماضي بأن «الإعلام الإسرائيلي أشار في العام 2014 إلى أن السيسي ربما يكون قد وافق على التنازل عن 1.600 كيلومتر في سيناء لغزة، ما يوسع مساحة الجيب خمسة أضعاف».‏‏

كما كشفت أيضاً أيضا صحيفة «فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ» الألمانية منتصف الشهر الماضي، ذهبت فيه إلى أن «مجمل السياسات التي ينفذها نظام السيسي بشبه جزيرة سيناء تؤشر لإِعداد هذه المنطقة لإقامة دولة فلسطينية فوقها».‏‏

وتشير الصحيفة في التقرير الذي أعده رئيس قسم العالم العربي والشرق الأوسط بالصحيفة راينر هيرمان، إلي أن «صفقة القرن تجاوز ترحيل الفلسطينيين من الضفة الغربية لشمالي سيناء، إلى إثارة قضية تهجيرهم من القدس الشرقية إلى العريش ومحيطها».‏‏

ويشير هيرمان في تقريره إلى أن «تصور الوطن البديل اكتسب زخماً كبيراً بعد استخدام عبد الفتاح السيسي مصطلح صفقة القرن عقب مباحثاته في نيسان من العام الماضي بالبيت الأبيض مع نظيره الأميركي دونالد ترامب»، رابطاً بين «صفقة القرن وإهمال السلطات المصرية لإعمار سيناء وتهجير أهلها».‏‏
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018