الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

إسرائيل مذعورة من نهاية الحرب على سورية

ثورة أون لاين - عبد الحليم سعود:
رغم قيامها باعتداءات متكررة على السيادة السورية تحت ضغط مخاوفها من تنامي محور المقاومة وتغير قواعد الاشتباك القديمة ورغبتها في تقوية جبهتها الداخلية المسكونة بمختلف الهواجس والمخاوف،

تراقب إسرائيل بقلق بالغ مختلف التطورات الجارية على الساحة السورية وخاصة ما يتعلق منها بالانتصارات المتتالية على الجماعات الارهابية التكفيرية الوهم الذي بنت عليه إسرائيل مشروعها العدواني لإضعاف سورية وإخراجها من معادلة الصراع العربي الصهيوني، كما تقلق إسرائيل من تنامي الدور الروسي في المنطقة على حساب الدور الأميركي وهذا ما يعزز ما تطلق عليه النفوذ الإيراني في سورية والمنطقة ويضع إسرائيل أمام احتمالات حرب قادمة.‏

في دراسة أعدها معهد واشنطن للدراسات رأى «الجنرال « الإسرائيلي المتقاعد مايكل هيرتسوغ بدأت التّوتّرات تشتدّ على «الجبهات الشمالية لإسرائيل» مع سوريّة بعد هزيمة تنظيم «داعش»، وفي هذه الحالة تشعر إسرائيل بأنّها مضطرّة لتوسيع خطوطها الحمراء المعلن عنها في سوريّة واتّخاذ إجراءات بشأنها.‏

ويعتبر هيرتسوغ أن الردّ المحدود لواشنطن على ما سماه سلوك إيران ، يسمح لكيانه بالتّعامل مع إيران وحلفائها بمفردها، غامزا من قناة الوجود الروسي في سورية الذي أعطى ـ حسب رأيه ـ الشرعية لوجود إيراني ما يزيد خطر وقوع مواجهة بين إسرائيل والمعسكر الذي تتواجد فيه إيران أي محور المقاومة.‏

يزعم هيرتسوغ أنّ لإيران أهداف استراتيجية وعسكرية في سورية عبر دعم المقاومة ونشرها بشكل دائم في سوريّة،كجزء من المحور المعادي لإسرائيل.‏

تل أبيب تخاف الزوال‏

تكمن أبرز مخاوف إسرائيل ـ حسب هيرتسوغ ـ فيما سماه قيام إيران باتخاذ خطوات على طريق إنشاء مرافق عسكريّة صناعيّة في لبنان،ولا سيّما خطوط إنتاج لتطوير صواريخ عالية الدّقّة لـ»حزب الله» كجزء من «مشروع دقّةأوسع نطاقاً للصّواريخ والقذائف الإيرانيّة، وهو ما يشكل بالنسبة لإسرائيل تهديدا استراتيجياً كبيراً وطويل الأجل، وإذا ما تحقق ذلك فإن هاجس تدمير إسرائيل يبدو أكثر واقعية، لأن مثل هذا الوجود سيضاعف من الاحتكاكات المباشرة بين إيران وإسرائيل.‏

يرى هيرتسوغ أنّه رغم دعم إدارة ترامب لأنشطة إسرائيل الردعية فإنها لم تقم بواجبها تجاه التحركات الإيرانية على أكمل وجه، الأمر الذي يقلق تل أبيب بشأن ما إذا كان الدور الأميركي قد تراجع، أو أن وعودها بإنجاز إستراتيجية شاملة للتّصدّي للأنشطة الإقليمية الإيرانية التي تسميها «ضارة» يمكن أن تنفذ، فمعظم الدوائر السياسية في إسرائيل لديها انطباع بأن واشنطن قد تقبّلت أساساً الدور الروسي في سورية.‏

وهذا يعني تقلص الدور الأميركي، والإبقاء على وجود عسكري محدود في البلاد، أو المشارك في جهود ما يسمى تخفيف التصعيد في جنوب سوريّة.‏

واشنطن غير مضمونة‏

يؤكد هيرتسوغ أن استمرار التصعيد والحرب في سورية، هو الشيء الذي يبعد خطر التّصعيد والحرب ضد كيانه، لأن سورية وحلفاءها لن يكونوا حسب رأيه قادرون على فتح جبهة أخرى مع إسرائيل في ظل التصعيد الارهابي، والعكس صحيح حيث يزداد خطر التصعيد ضد إسرائيل كلما اقتربت الحرب فيسورية من نهايتها، وكلما كان تخفيف التصعيد والحلول السياسية جزءا من جدول الأعمال، فمن شأن استعادة سورية سيطرتها على معظم مناطق البلاد قد يدفع بردود فعل جريئة من المعسكر الإيراني - السوري، وربما بضغط روسي من أجل ضبط إسرائيل لتجنب التصعيد وتفادي تقويض العملية السياسية التي تقودها روسيا.‏

وبرأي هيرتسوغ فإن جزء من القلق الصهيوني سببه وجود إمكانية للتعاون بين واشنطن وموسكو والمجتمع الدوليّ من أجل تعزيز الهدوء في فترة ما بعد الحرب في سورية وتشجيع قيام نتائج سياسية مستقرة.‏

وفي ختام الدراسة يرى هيرتسوغ أنه يمكن التّصدّي للخطر الإيراني السوري بشكل أفضل بكثير عبر إستراتيجية أمريكية استباقية أوسع نطاقاً تهدف إلى منع إيران من المشاركة في قضايا المنطقة، بدلاً من أنْ تحمل إسرائيل وحدها معظم هذا العبء.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018