الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

2018 عـــام اللـُّحـمــــة والألـفــــة

ثورة أون لاين - عبد الحميد غانم:
حملت تطورات العام الماضي، تغيرات دراماتيكية في المشهد السياسي. أولى هذه المتغيرات، هي هزيمة تنظيم «داعش» في العراق وسورية وهروب قياداته منهما، والخشية الدولية،

من انتقال هذا التنظيم إلى مناطق جديدة، من بلدان العالم. فهل انتهت معركة سورية مع الإرهاب؟.. سؤال يلقي بظلاله على مجتمعنا بأطيافه ومكوناته الثقافية والاجتماعية والسياسية كلها. إن القضاء على «داعش» في معظم الجغرافيا السورية واندحاره لا يعني أن معركتنا مع الإرهاب انتهت، بل لا تزال المعركة مستمرة ومتواصلة، وإذا كان للجيش العربي السوري وحكمة قيادة السيد الرئيس بشار الأسد، قد جنبت سورية المهالك والصعاب، ومكنتها من امتلاك ناصية القدرة على المواجهة والانتصار في الحرب القذرة التي تشنها قوى الاستكبار العالمي بزعامة الصهيونية والامبريالية الأمريكية الغربية على قوى الصمود والتحرر.‏

وقد حققت سورية الكثير من الانتصارات والإنجازات على الإرهاب وداعميه من الأعراب والأنظمة الرجعية في المنطقة، إلا أن المعركة لم تنته. فعدونا سيستمر في خلق أشكال وآليات جديدة في استهداف سورية ومواقفها الوطنية والقومية ودورها الفاعل في الدفاع عن حقوقها وحقوق أمتها العربية. وقد واجهت دولتنا الوطنية السورية تحديات جمة استهدفت وجودها ومستقبلها، وخصوصاً مواقفها السياسية المناهضة للمشروع الصهيوني - الأمريكي الاستعماري الذي يريد جعل الكيان الصهيوني القوة الأولى في المنطقة، كما واجهت الدولة الوطنية المعاصرة التحدّيات المتنوّعة والعديدة. ويفرض موضوع الدولة الوطنية، ومستقبلها، تحدياً على الكيان العربي، يضاف إلى البعد الوطني في هذه المواجهة النزوع العروبي لهذه الدولة بما تملكه من مصادر قوة، ما يجعلها أمام محكّ اختبار حقيقي تُراهن عليه شعوب المنطقة ومراكز القوى الإقليمية وفي العالم أيضاً.‏

ذلك أن تصاعد وتنوّع تحديات العولمة والهيمنة والاستعمار الجديد لا يمكن أن يُواجَه دون عمل فكري، وجهد قومي، موحّد. وعلى الرغم من تعرض الدولة الوطنية في سورية، لتحديات مفروضة من خارج حدودها وفريدة من نوعها، إلا أنها تملك مصادر قوة إضافية غير التقليدية مثل عوامل: بشرية، واقتصادية وعسكرية وسياسية وثقافية «عقائدية». فهي وقفت في وجه الغزوة العدوانية لحلف قوى الاستكبار العالمي الصهيونية والأمريكية، وقدمت أروع الانتصارات والإنجازات، التي باتت تجذب بالتدريج إعجاب العالم بصمودها النموذجي والأسطوري، وتتلخّص هذه المصادر بقوة: الشعب - الجيش - القائد... تلك القوة التي أضفت معاني كبرى على مؤسسات هذه الدولة الصامدة والآخذة قدرتها في التمدد من البعد الوطني إلى البعد العروبي، فالإقليمي، ثم الدولي. مصادر قوة هذه الدولة قدرتها على مواجهة هذا الحلف، بل على هزيمته الناجزة اليوم، ما يدفعنا إلى دحض ادعاءات مصادر القلق على مصير هذه الدولة، وتأكيد مشاعر الاعتزاز بالقوة وبالحضور وبالفاعلية. إن مصادر قوة سورية ينطلق من مشروعية هذه الدولة شعبياً ودستورياً، وإلى مشروعها الراسخ وطنياً وعروبياً أيضاً. فلولا هذه الشرعية ما استطاعت سورية الاستمرار في هذا الصمود البطولي، وهو ما عزز تقدم جيشنا الباسل في مواجهة الإرهاب ودحره.‏

رغم كل ما تحقق في العام المنصرم فإن المعركة مع الإرهاب لم تنته، وهي مستمرة، وتطالب مواصلة المواجهة، وهي مسؤولية الجميع، ليس الجيش والدولة، بل جميع أبناء الوطن، وجمعياته ومكوناته، التي تستدعي أولاً المحافظة على كل الإنجازات والانتصارات، وعدم التفريط بها، والعمل على تعزيزها، وإسنادها بكل المقومات، التي تسهم في تعزيزها والارتقاء بها إلى مستويات طموحة، تؤمن المجتمع من مخاطرها. ومسؤولية مكافحة الإرهاب فإضافة إلى أنها مسؤولية سياسية وأمنية وعسكرية تقوم بها الدولة وجيشنا الباسل، فهي مسؤولية اجتماعية وثقافية واقتصادية وتعليمية وتربوية، تتفق وتنسجم بها كل مكونات أبناء الشعب تحافظ على الانتصارات وتعززها، وترتقي بها لبناء الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره ودفع عجلة النمو والتقدم فيه. وهذا يدفع الجميع، لكي يضعوا النقاط على الحروف في العام 2018 وأن يكون عام اللُّحمة والألفة والأخوّة وحل المشكلات وتغليب المصالح الوطنية والقومية على ما عداها.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018