الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

مواقف ترامب تسعِّر الإرهاب في أميركا

ثورة أون لاين:

توصلت السلطات الأميركية إلى أن مجزرة لاس فيغاس لم تنفذ من قبل جماعات إسلامية وفقا لما تدعيه داعش بتبنيها لتلك العملية التي قُتل بها 58 شخصاً. لكن ما استنتجته لم يُسهل المهمة المنوطة بمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي أي)
الذي عُهد إليه إجراء التحقيق فيما بدا من ارتفاع دراماتيكي للإرهاب اليميني الذي تصاعدت وتيرته إبان رئاسة دونالد ترامب حيث ينعم لوبي السلاح بالراحة والاستقرار بفضل ما يتلقاه من الرئيس ذاته من دعم ومساندة.‏

في شهادته الأولى منذ تعيينه كرئيس لمكتب التحقيقات الفيدرالي كشف كريستوفر وراي أمام مجلس الشيوخ بأن أكثر من 2000 قضية إرهاب يتولى مكتبه التحقيق بها نصفها تقريبا لمتطرفين إسلاميين والنصف الآخر للمتطرفين اليمينيين.‏

وفي معرض حديثه عن خطورة الوضع القائم وعبء العمل الذي يواجهه مكتبه، أعرب أيضا عن قلقه بأنه على النقيض من الأعمال والتفجيرات التي يرتكبها الإسلاميون فإن العنف الذي يرتكبه العنصريون البيض أمر يصعب التكهن به. وفي الحين الذي جرى به سن تشريعات فيدرالية تقضي بمنع تقديم الدعم المادي للإرهاب المستوحى من الخارج، فليس ثمة من قوانين مماثلة تُقاضي من يقدم الدعم والمساندة للهجمات ذات الدوافع العنصرية.‏

ومن الأمور المثيرة للاستغراب أنه لم يطرح أحد سؤالا على وراي بشأن دفاع ترامب عن التحرك النازي الجديد في شارلوتسفيل.لا سيما وأنه لم يعد يخفى على أحد تزايد مجموعات اليمين المتطرف، وتصاعد أعمال العنف المرتكبة من قبلهم في الآونة الأخيرة.‏

كما وأنه بعد أن كانت تلك المجموعات مهمشة في المجتمع الأميركي أخذت تعلن عن توجهاتها إثر انتخاب الرئيس الحالي، حيث أن الزعيم السابق لكو كلاكس كلان (وهي منظمة تؤمن بتفوق العرق الأبيض والسامية والعنصرية) أبدى تأييدا لتسلم ترامب سدة الرئاسة في البلاد. كما أكدت ذلك راشيل بيندرافت من وايت ريزيست نيوز عندما قالت: «أعطى الرئيس الشرعية لمطلبنا، الأمر الذي أتاح لنا القول بأنه في ضوء وصول ترامب إلى قيادة الولايات المتحدة، فإن ذلك يعطينا الشجاعة لنقول ما نؤمن به دون تحسب من أن نوصم بأي صفة فالرجل الذي تسلم مقاليد الأمور في البلاد يشاركنا ذات الهواجس التي تكتنفنا»‏

ليس ثمة دليل قاطع بأن ستيفن بادوك عنصريا أبيض، ولايزال البحث جارياً عن الدوافع التي قادت به إلى ارتكاب جريمته. علما بأن والده الذي يدعى باتريك بنيامين بادوك كان لص بنوك محترفاً الأمر الذي جعله في قمة قائمة المطلوبين في مكتب التحقيقات الفيدرالي. لكن لا يمكن الحكم على شخص ما نتيجة أفعال والده.‏

يبدو أن نهوض جماعات اليمين المتطرف، وعدم تعرضها لإدانة تستحق الذكر من قبل الرئيس ترامب، يلقي عبئا أكبر على كاهل مكتب التحقيقات الفيدرالي وغيره من الوكالات القانونية الأخرى. ولا ريب بأن ترامب يلعب دورا في قضية حرجة تعتبر في قلب التراجيديا المروعة: ألا وهي قدرة الأفراد على حمل أسلحة نارية في الولايات المتحدة الأميركية.‏

أظهر التحقيق بأن بادوك يملك ترسانة من الأسلحة، يبلغ عددها 42 سلاحا، بعضها بنادق هجومية آلية، وأخرى مزودة بأجهزة تمكن من إطلاق 800 طلقة في الدقيقة الواحدة. واستطاع نقل 23 منها إلى جناحه الخاص في فندق ماندالاي، حيث يمكنه إطلاق النار من نافذته على أهدافه لتنفيذ جريمته بحق الأشخاص الذين يحتفلون بعيد الموسيقا وقد عمد إلى تركيز اثنين من بنادقه على مساند تمكن من تثبيتها على النوافذ. واكتشفت الشرطة ومكتب التحقيقات بأنه كان يملك كميات كبيرة من الطلقات والقذائف في غرفته، وأنه يتخم سيارته بالكثير من الأسمدة التي تعتبر العنصر الأساس في صناعة القنبلة.‏

في الوقت الراهن فإن ثمة 310 مليون سلاح في حوزة الشعب الأميركي الذي يبلغ تعداده 323 مليون نسمة. ومنذ عملية نادي أورلاندو في شهر حزيران العام الفائت الذي قتل به 49 شخصا لقي حوالي 585 آخرين حتفهم وأصيب أكثر من 2156 شخصا.‏

في كل يوم يقتل وسطيا حوالي 92 شخصا جراء الإصابة بعيارات نارية، ويعتبر الأطفال الأميركيون الأكثر عرضة للإصابة جراء تلك العيارات النارية التي تجاوزت بحوالي 14 ضعفاً عن أي بلد متطور. لكن إدارة الولايات المتحدة لم تتخذ أي إجراء للحد من هذه المجازر. بل أن لوبي السلاح بقيادة الجمعية الوطنية للسلاح بات أقوى في الوقت الراهن من أي وقت مضى.‏

بذل الرئيس باراك أوباما المساعي للحد من انتشار السلاح إثر مصرع 20 طفلاً و6 بالغين على يد شخص مصاب بأعراض نفسية في ساندي هوك عام 2012 حيث صرح في الذكرى السنوية لهذه المجزرة قائلا :»ليس ثمة من مبرر يحول دون اتخاذ الاجراءات المناسبة للحد من تلك المجازر». وتساءل عن الخيارات التي يمكن اتباعها في ضوء عدم اعتبار تلك الأمور من الأمور الروتينية. ثم تساءل الرئيس عن مدى الاستعداد للقول بأن أعمال العنف تتزايد باضطراد وتعتبر ثمن الحرية. وفي مختلف الأحوال، لقد فشلت جهوده الرامية إلى وضع قيود أكثر صرامة على عملية بيع الأسلحة نتيجة رفض الجمعية الوطنية للسلاح.‏

مرارا وتكرارا هاجم ترامب هيلاري كلنتون خلال الحملة الانتخابية التي طالبت بها بفرض مزيد من القيود على بيع الأسلحة. كما أنه أبدى رفضا لدعوة الرئيس باراك أوباما لسن قوانين تتعلق بوضع قيود تتصدى لظاهرة انتشار السلاح في المجتمع الأميركي وذلك خلال ولايته الثانية، الأمر الذي جعل الجمعية الوطنية للسلاح تؤيد ترشيح ترامب لرئاسة الولايات المتحدة.‏

في هذا العام، ألقى ترامب خطابا في أحد المنتديات، وقال في معرض كلامه عن حيازة السلاح «لدينا علم عما تتوجسون منه منذ وقت طويل من حيث التحسب من صدور أحكام تتعلق بحق امتلاك السلاح. وأود طمأنتكم بأنه فاتت ثماني سنوات على محاولة التعديل الثاني للدستور المتعلق بحيازة السلاح دون أن يصدر أي تعديل بهذا الشأن».‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2017