الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

هل تنعش صفقة الأسلحة حكم بن سلمان ؟

ثورة أون لاين:

تزامن خلال الساعات الماضية، الإعلان عن إبرام أميركا مع نظام السعودية صفقة بيعها 44 قاذفة صواريخ للدفاع الجوي، مع تصريحين لوزيريّ الخارجية والحرب الأميركِيَّين، يُنوِّهان بالدور الإقليمي للسعودية واعتبارها شريكاً هاماً للسياسات الأميركية.

وقد جاء إبرام الصفقة في سياق استباقٍ لأية قرارات للكونغرس تتعلَّق بوجوب فرض عقوبات على النظام السعودي، وسط انتقادات واسعة لغياب مديرة الإستخبارات الأميركية جينا هاسبل “المحسوبة على ترامب” عن حضور جلسة الكونغرس لمناقشة تقريرها المرتبط بدور السلطة السعودية في جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي.

ومع استمرار الغليان الداخلي خلف جدران قصور أمراء بني سعود، ورفض الغالبية منهم تولِّي محمد بن سلمان العرش، إستمرّ الغليان الخارجي على المستوى الرسمي الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان، مع تحرُّك شعبي عربي من خلال الأنشطة الحقوقية والوقفات الإعتراضية لزيارة “أبو منشار” لمصر وتونس.

صفقة صواريخ الدفاع الجوي اعتبرتها الخارجية الأميركية ثمرة جهود مكثفة من جانب الحكومة الأميركية، استوجبت اتصالاً شخصيا بين الرئيس ترامب والملك سلمان، وأن مسؤولين أميركيين وسعوديين وقَّعوا خطابات العرض والقبول يوم الاثنين الماضي على شروط هذه الصفقة، قبل أن تتعالى أكثر فأكثر الأصوات المُعارِضة داخل الكونغرس لوقف مبيعات الأسلحة للسعودية، بدليل أن هذه الصفقة كانت قيد النقاش منذ كانون الأول 2016، وتمَّت الآن لتفادي اعتراضات الكونغرس بعد اطلاعه على خفايا تقرير ال “سي آي إي”.

تصريح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يوم الأربعاء، أن خفض مستوى العلاقات الأميركية مع السعودية سيكون خطأً للأمن القومي الأمريكي، ولن يدفع السعوديين نحو مسار أفضل في الداخل، هو تجريمٌ صريح للنظام السعودي، وأن المصلحة الأميركية تقتضي الإستمرار في شبك أيدي الإجرام الأميركي – السعودي، وتلاه تصريح وزير الحرب جيمس ماتيس أن ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان، ليست له علاقة بمقتل خاشفجي، مؤكداً على ما قاله وزير الخارجية بومبيو بعدم تورط بن سلمان، والقاسم المشترك بين الوزيرين، أن السعودية عنصر أمان لبقاء إسرائيل، دون أن يرفّ جفن لزعيم عربي في ما تُسمَّى الجامعة العربية.

وإذا كان بن سلمان قد اعتقد أن قِمَّة العشرين في الأرجنتين قد تكون “العوامة” له على المستوى الدولي، فإن بشائرها تبدو أنها ستُغرِقه أكثر فأكثر، بعد أن طلب لقاء ترامب على هامشها وجاءه الجواب أن لا وقت للرئيس الأميركي للقائه، وطلب لقاء أردوغان وجاءه الجواب بكلمة “سَنَرى”، علماً بأن زعماء الدول الأوروبية نأوا بأنفسهم عنه، وتحاشى النزول في الفندق المخصص للقادة المُشاركين واختار منزل السفير السعودي ضمن حرم السفارة للإقامة بعيداً عن ضغوط وسائل الإعلام.

ومع استمرار التحقيقات التركية وترقُّب العالم للتقرير النهائي من المدعي العام التركي، فإن المنظمات الإنسانية وفي طليعتها “هيومن رايتس” والوكالات الإعلامية وفي مقدمتها “رويترز” قد أصدرت حكمها على بن سلمان، ونتائج قِمَّة العشرين التي كانت السعودية في الماضي تقطف ثمارها استثمارات، ستخرُج هذه السنة بنتائج صفر للمملكة، نتيجة عدم ثقة المؤسسات الإقتصادية والمالية بأمن وأمانة “مزرعة بن سلمان”، التي ستبقى كما يبدو في المدى المنظور، تلك البقرة المُرتعدة التي تهوِّل عليها أميركا بخطر إيران عليها لتبتزَّها أكثر وتلعق لبنها لآخر قطرة، مقابل بقاء عرش يتداعى قد لا يعتليه محمد بن سلمان سوى على بساطٍ أحمر من الدم السعودي ومن كل فئات أصحاب السمو الملكي…

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018