الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

النظام السعودي ينفذ اعتقالات جديدة لأمراء ورجال أعمال في سجون عالية السرية مع تعتيم وتهم بالإرهاب والخيانة

ثورة أون لاين:
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن النظام السعودي لا يزال يحتجز أعدادا ممن اعتقلوا، في إطار ما أطلق عليها حملة "مكافحة الفساد"، مشيرة إلى أن سلطات النظام قامت بجولة جديدة من الاعتقالات.
ويكشف التقرير أن بعض المعتقلين من الأمراء ورجال الأعمال تعرضوا للضرب والحرمان من النوم، وذلك بحسب مسؤولين وأشخاص قريبين من المعتقلين، مشيرا إلى أنه لم توجه للمعتقلين أي اتهامات، ولم يسمح لهم إلا بالحد الأدنى من الاتصال بعائلاتهم، وأحيانا منعوا بتاتا.
وتشير الصحيفة إلى أنه تم اعتقال الكثيرين منهم في سجن عالي السرية قرب العاصمة الرياض، فيما تم التحفظ على آخرين في أماكن تم تحويلها إلى مراكز اعتقال، وذلك بحسب مسؤولين رسميين اعترفا بأن بعض المعتقلين تعرضوا لسوء المعاملة، لافتة إلى أن المتحدث باسم النظام السعودي لم يرد على مطالب الصحيفة للتعليق.
وينقل التقرير عن نائب النائب العام السعودي، قوله إن بعض المعتقلين يواجهون تهما أبعد من تهم الفساد، ويمكن تقديمهم لمحاكم خاصة في حالات تتعلق بالإرهاب والأمن القومي، مشيرا إلى أنه لم يتم التواصل مع أي من المعتقلين للتعليق، إلا أن عددا من الأشخاص القريبين منهم قالوا إن السلطات أثارت فكرة توجيه تهم بالإرهاب والخيانة، التي قد تقود إلى الحكم بالإعدام، أو الضغط عليهم لتقديم اعترافات غير حقيقية، والتوصل لتسويات مالية.
وتذكر الصحيفة أن النظام السعودي شن في تشرين الثاني حملة اعتقالات، استهدفت النخبة من رجال الأعمال، والمسؤولين في الحكومة، وأمراء من العائلة الحاكمة، حيث أطلق سراح معظمهم بعد تسويات مالية، يقول المسؤولون إنها وصلت إلى 100 مليار دولار، فيما وصف النظام السعودي الحملة بأنها محاولة لتخليص البلد من الفساد، وتنظيف الساحة الاقتصادية، في وقت يحاول فيه ولي العهد محمد بن سلمان إعادة تشكيل الاقتصاد، واجتذاب الاستثمارات الأجنبية والطاقات.
ويلفت التقرير إلى أن الفساد كان مستشريا بشكل واسع في المملكة التي اعتمد فيها الاقتصاد على نفقات الدولة، وأثرت العائلة المالكة نفسها من موارد النفط، وعملت دون حدود، منوها إلى أن "الملك سلمان" أعلن في آذارعن دائرة في مكتب النائب العام لمكافحة الفساد.
وتورد الصحيفة نقلا عن نقاد النظام، قولهم إن حملات الاعتقال، ومواصلة الاحتجاز هما جزء من محاولة بن سلمان تقوية موقعه، وتهميش المعارضين المحتملين، بعد عام من تنصيب والده له حاكما فعليا للبلاد، في تحرك فيه تجاوز لتقاليد الخلافة في العائلة المالكة، مشيرة إلى أن الحكومة تنفي هذه الاتهامات.
ويفيد التقرير بأن السلطات حاولت في ظل بن سلمان، الذي يدير الشؤون اليومية للبلاد، تخفيف القيود في المجتمع الديني المحافظ بخطوات، مثل السماح للمرأة بقيادة السيارة، وإعادة فتح دور السينما، مبينا أنه قام في الوقت ذاته بسجن النقاد، وبينهم رجال دين وناشطون في مجال حقوق الإنسان.
وتقول الصحيفة إن من لا يزالون في السجن هم أثرياء السعودية، وبعضهم تولى مناصب مؤثرة في الحكومة حتى اعتقالهم في تشرين الثاني، ومن بين هؤلاء الملياردير السعودي الإثيوبي محمد العمودي ومدير مجموعة ابن لادن للإنشاءات بكر بن لادن، والرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار عمر الدباغ، ووزير الاقتصاد السابق عادل الفقيه، وهو أحد المساعدين الموثوقين لـ بن سلمان ، وكذلك الأمير تركي بن عبدالله، الذي كان حاكما لإمارة الرياض في عهد والده الملك عبدالله.
وينقل التقرير عن مسؤول سعودي، قوله في تشرين الثاني، إن اعتقال الأمير تركي له علاقة بالفساد في مشروع بناء طريق أنفاق في الرياض، إلا أنه لم توجه له أي تهمة، بالإضافة إلى أن طبيعة التهم الموجهة إليه غير واضحة، بحسب شخص مطلع، ويعد حملة الاعتقالات محاولة من الأمير محمد عزل المنافسين المحتملين.
وتنوه الصحيفة إلى أن عددا من الذين أفرج عنهم من فندق ريتز كارلتون منعوا من السفر، وكان عليهم ارتداء حلقات إلكترونية لرصد تحركاتهم، وأصبح بعضهم داعما لرؤية بن سلمان، فيما دخل أحدهم على الأقل في شراكة تجارية مع السلطات.

وبحسب التقرير، فإن تحقيقات الحكومة مع العائلات التجارية السعودية لا تزال مستمرة، وتم احتجاز ثلاثة مليارديرات من عائلة محفوظ، التي تملك مجموعة من البنوك؛ ولأسباب لم يكشف عنها، بحسب المسؤولين، فيما تفاوض عدد من المديرين التنفيذيين للشركات الكبرى على تسويات سرية لتجنب الاعتقال، بحسب المسؤولين.
وتبين الصحيفة أنه منذ افتتاح فندق ريتز كارلتون نهاية كانون الثاني ، فإن هناك صمتا رسميا شبه كامل بشأن قضايا 56 معتقلا ممن رفضوا الموافقة على تسويات، وقال شخص على علم بالموضوع، إن السلطات السعودية تريد تجنب الضجة التي رافقت اعتقالات ريتز، وستحاول التعتيم على أي اعتقال جديد.
وتنقل الصحيفة عن أشخاص على معرفة بحالة المعتقلين، قولهم إن رجل الأعمال من جدة عمرو الدباغ، والرئيس السابق لهيئة الاستثمار، تعرض في السجن للتعذيب الجسدي والنفسي، لافتة إلى أنه رفض في البداية طلب الحكومة التنازل عن 70% من أرصدته، و50% من الموارد المالية في المستقبل مقابل حريته.
وتختم "وول ستريت جورنال" تقريرها بالإشارة إلى قول مسؤولين سعوديين، إن السلطات فكرت في توجيه اتهامات لوزير الاقتصاد السابق عادل الفقيه، بتدبير مؤامرة لفصل منطقة الحجاز، إلا أن المقربين من الفقيه يقولون إن هذه الاتهامات لا تقوم على دليل.
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018