الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

روسيا..دور أساسي في سورية والعالم وحاجز منيع أمام الهيمنة الأميركية

ثورة أون لاين:

تشهد روسيا انتخابات رئاسية في ربيع عام 2018. إنها واحدة من التحديات الأساسية التي ستواجهها رغم أننا نعرف هوية الفائز منذ الآن. التحدي إذاً لا يكمن في الانتخابات بحد ذاتها إنما بما سينجم عنها. إذا أردت أن أشرح معنى ذلك أقول بجملة واحدة إنها ستكون البداية الرسمية لعملية انتقال سياسي لما بعد عهد بوتين. إنها بداية مسار هام تتطلب سنوات من الإعداد. لكن سيكون أمام القيادة الروسية متسع من الوقت لذلك.

أيضاً من المحتمل أن نشهد تغييرات جدية بعد الفترة الرئاسية المقبلة التي ستمتد لست سنوات. يمكن لهذا الأمر أن يؤثر على كل شيء تقريباً، بدءاً من السياسة الاقتصادية إلى السياسىة الخارجية وأمور أخرى.

يعي بوتين معنى أن يكون أول زعيم روسي في هذا القرن. يأمل تبعاً لذلك أن يحقق انتقالاَ سلساً لحكم روسيا في المرحلة المقبلة. هو يبحث الآن عن أشخاص يمكن أن يوكل إليهم مناصب هامة في مختلف مرافق الدولة، وأن يكونوا من جيل الشباب. هؤلاء يصغرون بوتين بـ 15 أو 20 سنة، والبعض منهم يصغره ب 30 سنة. هذه المجموعة سيوكل إليها إدارة روسيا عندما لا يكون بوتين على رأس الدولة، إذاً هذه هي الفكرة.

الولاية الثانية لبوتين ستكون عبارة عن اختبار لهؤلاء الأشخاص. هذا هو المسار الأكثر أهمية في روسيا اليوم.

تقول روسيا أنها تقوم بدور أساسي في العالم. دور معترف به من قبل الآخرين ومن ضمنهم أميركا. لا تزال أميركا القوة البارزة في العالم، لكنها لم تعد مهيمنة كالسابق. عالمياً، باتت روسيا تتصدى للهالة الأميركية.

 سيكون من الجيد أن تجد أميركا طريقة للتعامل مع إيران بشكل لا يزعزع استقرار جزء من منطقة الشرق الأوسط.

واحدة من بؤر التوتر الحساسة التي يهتم فيها البلدان كوريا الشمالية. تسطيع روسيا أن تلعب دوراً فقط إذا ما قررت واشنطن وبيونغ يانغ البدء في الحديث من دون شروط مسبقة. تسعى كوريا الشمالية من خلال برنامجها النووي إلى أن تقبلها أميركا كما هي، بنظامها وأسلحتها. إذا ما حصل ذلك، بإمكان روسيا والصين تيسير النقاش بين الطرفين.

مع نهاية عام 2017 أعلنت روسيا عن سحب قواتها من سورية ونهاية الحرب على داعش. هذا الأمر يعني دوراً مختلفاً لروسيا في سورية. كانت روسيا على مدى عامين اللاعب المهيمن فوق ساحة المعركة. كانت الأكثر قوة من بين اللاعبين الخارجيين.

ستبقى روسيا هذا العام منخرطة في عمليات عسكرية في سورية لمحاربة الإرهاب. هذه العمليات ستكون أقل من السابق، وستنصب جهود بوتين بالمقابل في الميدان الدبلوماسي حيث الوضع أكثر تعقيداً. لماذا؟

خرب الإرهاب في سورية جزءا من بنيتها التحتية تحتاج إلى إعادة إعمار. ذلك يعني أن من يملكون المال سيشكلون عصب هذه الجهود. من هؤلاء الأوروبيون والهنود والصينيون  وآخرون.

ستبقى روسيا لاعباً أساسياً في هذا المسار لكن دورها سيكون مختلفاً. بدل أن تبقى القوة العسكرية المهيمنة، يتوجب عليها أن تمهد الطريق عبر دور مساعد. لديها علاقات مع جميع الجهات الفاعلة في المنطقة. نجاح دورها يأتي انطلاقاً من قدرتها على التفاعل مع الأطراف المتناقضة والمتعارضة.

وهذا  يعني أنه سيكون هناك بالضرورة حلاً نهائياً وتسوية سياسية

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018