الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

الأسوة الحسنة

الثورة اون لاين – ميساء الجردي:
يبدو أن الدراسة التي أعلنت عنها وزارة التربية مؤخرا حول تمديد العام الدراسي ليصبح 200 يوم بدلا من 170 يوما، والجملة التي ختمت بها أسباب هذه الدراسة (أسوة بالدول المتقدمة) أثارت الدهشة والاستغراب لدى مئات الآلاف من الأشخاص السوريين صغارا وكبارا ممن هم من شريحة الطلبة أو الأهالي أو المدرسين وحتى الأشخاص الذين ليس لهم علاقة مباشرة بالعملية التدريسية.
جملة فتحت أبوابا لموجة حادة من الانتقادات وأخرجت الكثير من الهموم المكدسة فوق الصدور من مشكلات تعليمية لها أول وليس لها آخر، ومن سيل التعليقات التي تصدرت شبكات التواصل الاجتماعي والجلسات الحوارية بين الطلبة والأهالي: أن هذه الأسوة لا يمكن أن تصبح أسوة حسنة إلا إذا قامت وزارة التربية بحملة لتجهيز الصفوف المدرسية بما تحتاجه من تجهيزات تتعلق بالتهوية والتدفئة مثل تركيب المراوح من أجل فصل الصيف والمدافئ من أجل الشتاء وباحات مدرسية واسعة وغير مكشوفة للشمس الحارقة وإلى مدرسين يمتلكون خبرة إعطاء المناهج الجديدة، وصفوف فيها 25 طالبا بدلا من 50 طالبا.
ولم يعد خافيا على أحد أن الأسوة بالدول المتقدمة تحتاج إلى تحسين الوسائل التعليمية وتصليح المخابر المعطلة منذ سنين طويلة، إصلاح المقاعد وتحسينها داخل الصفوف، وتأمينها بحيث يجلس طالبان بالمقعد بدلا من الواقع المؤلم لثلاثة طلاب أو أربعة وليس لديهم مكان ليضعوا عليه دفاترهم وأقلامهم. وأن الأسوة الحسنة بالدول المتقدمة تحتاج من وزارة التربية تجهيزا لقاعات الإنترنت في المدارس التي تعتمد عليها المناهج الحديثة. ورفع رواتب المعلمين والتخلص من ظاهرة الدروس الخصوصية التي غزت مدارسنا في المدن والأرياف، وتعيين كوادر تدريسية مدربة تغطي حاجة المدارس .... إلخ من الأمور التي أبعد ما تكون عن الأسوة بالدول المتقدمة أو حتى على أعتابها.
للأسف إن الاعتبارات السابقة والدلائل المحكومة بالوقائع العملية التي تعطي صورة عما تعانيه العملية التعليمية لدينا خلال العام الدراسي، لم تترك من الأسوة بالدول المتقدمة شيئا من الحسنات ولم تترك للدراسة التي تتحدث عنها وزارة التربية بتمديد العام الدراسي شيئا عما يقال عنه الأسوة الحسنة، وبخاصة أن الطالب السوري أصبح من عمر أربع سنوات يخوض العملية التعليمية وفي كل مراحل الدراسة، وأصبح لديه خطة ألف وخطة باء وأصبح لديه دورات تكميلية ودورات متابعة، بالإضافة إلى الساعات التي يمضيها بالدروس الخصوصية ودورات المعاهد أيام العطل لدرجة أصبحت كل أيام السنة لدى طلابنا مستهلكة فلماذا هذا التعقيد والمحاصرة لحريتهم وسلبهم من حقوقهم بالعطلة الصيفية التي يفترض أنها مخصصة للراحة وتنمية المدارك في أمور وأنشطة أخرى بعيدا عن الكتب المدرسية والتزاماتها؟
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018