الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

مظلة جديدة

ثورة أون لاين- ميساء العلي:

قد يكون التعديل الأبرز في مشروع قانون الجمارك الجديد والذي انتهت الجهات الحكومية المكلفة بإعداد الصيغة النهائية له مؤخراً بند مكافحة التهريب من خلال إعطاء صلاحيات واسعة للمديرية الجديدة المجددة بهدف الحفاظ على حقوق الخزينة العامة للدولة وحماية الاقتصاد الوطني.
فطالما كان عنوان مكافحة التهريب والمسؤولية الملقاة على عاتق الجمارك الأكثر تداولاً ونقاشاً بين جميع الجهات الحكومية خاصة أننا نطالع يومياً أشكالاً مختلفة للتهريب داخل أسواقنا وبشكل علني وفاضح بعيداً عن الرقابة والمحاولات الحثيثة للمديرية العامة للجمارك بالحد من تلك الظاهرة التي كان لظروف الحرب الدور الأكبر في تسهيل انسيابها لأسواقنا.‏

في القراءة الأولى للتعديلات الجديدة على قانون الجمارك ثمة مؤشرات قوية لمرحلة قادمة لمحاربة تلك الظاهرة التي يبدو أن بعض التشريعات بشكل أو بآخر كان لها الدور بتسهيل ظاهرة التهريب فإصدار عدد من القوانين تخدم عدداً قليلاً من المحتكرين تدفع العديد من صغار التجار للجوء إلى التهريب الذي يعد وجهاً آخر للفساد مع علمنا وقناعتنا بأنه لا يمكن لأي تشريع مهما كان محكماً في ظل الظروف الراهنة أن يضبط حالة التهريب التي تزداد بالظروف الاستثنائية.‏

بكل الأحوال قد لا تكون التعديلات الأخيرة قادرة بمفردها من مواجهة هذه الظاهرة بل يتطلب الأمر تعاضد مختلف الجهات الحكومية لمواجهتها وخاصة أن الحكومة ومع بداية عملها ربطت مكافحة الفساد بالحد من التهريب بل والقضاء عليه لكن تبقى المسألة متعلقة بآلية التنفيذ والتي يجب أن تكون واضحة ومتكاملة.‏

ولكن يبقى الواقع أقوى من كل الخطط والقوانين وحتى من حسن النوايا فأغلبنا يعرف بوجود أسواق مختصة ببيع المهربات غير خاضعة لأي رقابة وخارجة عن خطط الحكومة في ضبط التهريب وما يحصل بخصوص هذا الملف هو تقاذف الاتهامات والتهرب من المسؤولية بدلاً من تصدي كل الجهات المسؤولة عنه بكامل إمكاناتها وطاقاتها واتخاذ إجراءات وقرارات رادعة وقوية بحق المخالفين ومن يقف وراءهم.‏

اليوم قد يسهم القانون الجديد وفق التعديلات والصلاحيات الواسعة بتقليص الدوائر والمسؤوليات مع العمل على توسيع المظلة التشريعية التي توسع من هوامش الاستيراد كون التهريب آفة اقتصادية واجتماعية سببها قصور قانوني وبالمحصلة فإن مكافحة التهريب فعلياً تتطلب مواجهة حازمة معه تحد من تجذره بالمجتمع.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018