الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

إرادة حقيقية

ثورة أون لاين - ميساء العلي:

بعد أكثر من ثمانية أشهر على تشكيل لجنة لإصلاح القطاع العام وعقدها عدة لقاءات واجتماعات نتج عنها عدد من المقترحات ليس إلا، بعضها لامس الواقع وبعضها تم تجاهله

نطرح هنا العديد من التساؤلات حول مدى فعاليتها وجدواها خاصة وأن جميع الطروحات الحكومية كانت تركز على إصلاح القطاع العام الذي أثبت خلال الأزمة أنه الحامل الحقيقي للاقتصاد الوطني.‏‏

إصلاح القطاع العام الذي كان مطروحاً منذ أكثر من عشر سنوات أي قبل فترة الأزمة ولم يجد طريقه للإصلاح بات ضرورة ملحة على الرغم من الظروف الاقتصادية الراهنة فالمرحلة تقتضي دعمه وتطويره لاعتبار وطني، فلا بديل عن القطاع العام لأنه أحد أسباب صمود الاقتصاد الوطني وكونه ضمانة لاستقلالية القرار الوطني والاقتصادي.‏‏

إعادة هيكلة القطاع العام الاقتصادي وتحديثه بما يسهم في بنائه على أسس قوية وزيادة مساهمته في عملية التنمية وخاصة لمرحلة إعادة الإعمار يتطلب توافر بنية صلبة قادرة على تطوير هذا القطاع بما يتناسب والظروف الحالية والمستقبلية للاقتصاد السوري.‏‏

والأمر يحتاج قبل أي شي إلى تأهيل الموارد البشرية المعنية بعملية إصلاح القطاع العام الاقتصادي ووضع خطة شاملة لإدارة التغيير وضرورة توسيع وتطوير مفهوم المرافق العامة الاقتصادية والمؤسسات المنوط بها إدارتها بما يتناسب مع التطور الكبير الذي حصل في أشكال المؤسسات العامة الاقتصادية وصلاحياتها ومهامها والاحتياجات التي تستجيب لها وآليات عملها والظروف التي تمارس فيها نشاطاتها.‏‏

لكن بالمقابل نحن بحاجة لقوانين وتشريعات مرنة على قياس هذا القطاع من شأنها إيقاف النزيف المادي للمؤسسات العامة وإصلاح مكامن الخلل في أدائها.‏‏

وإذا كنا نتطرق لإصلاح القطاع العام وشركاته ليس لتحميل الدولة عبء هذا الإصلاح وإنما نهدف إلى لفت النظر إلى بعض التجارب ضمن هذه الظروف الصعبة، وكيف تمكنت من العودة إلى الإنتاج بإمكانيات متواضعة جداً وبقليل من السيولة، وبالتالي لا بد من أخذ هذه التجارب بالحسبان ومد يد العون لبقية الشركات التي هي فعلاً تحتاج إلى دعم ومزيد من المرونة وإصدار تشريعات استثنائية تلائم ظروف عملها في هذه المرحلة الحرجة.‏‏

لذلك نحن أمام تحدٍ حقيقي هذه المرة للوصول إلى نتائج إيجابية وليس مجرد تشكيل لجان وقرارات بعيدة عن الواقع وهذا يحتاج لإرادة وشجاعة وتجاوز كل العراقيل التي من شأنها عدم بلوغ الهدف.‏‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018