الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

في عيدها الـ 66

ثورة أون لاين – ميساء الجردي:
يقول هاملت في مسرحية شكسبير الشهيرة كلمات – كلمات – كلمات، أما نحن وفي العيد الـ66 للشجرة لا يكفي أن نقول: "أشجار – أشجار – أشجار" فعلى مسرح الطبيعة لا يستمر البقاء بدون الغطاء الأخضر منبع الطمأنينة والعطاء وبدون الأشجار رمز السلام والخير والنعمة.
وفي هذا اليوم لا نبحث عن الذكرى أو الاحتفالية التي أصبحت مظهرا من مظاهر علم الزراعة وفناً من فنون طرح الخبر مع التركيز على عبارات التشجير والتزيين والتعويض وغيرها. للأسف منذ سنوات طويلة قبل الأزمة بكثير وخلالها وحتى هذه اللحظة يُحتفى بعيد الشجرة بنفس الطريقة وبنفس الاسلوب وضمن الخطة المكررة ذاتها، حيث يخرج بعض المسؤولين يزرعون شجرة أو عدداً من الغراس أمام الكاميرات الإعلامية على اختلافها ويعلنون عن خطة تشجير واسعة تصل إلى مئات الهكتارات، وعدد أشجار يصل إلى آلاف الأشجار.. المثمرة منها والحراجية، وتحدد المناطق وغيرها من أمور توحي أننا خلال سنوات سنعيش بالواحة الغناء، وخاصة أن الأمر يطبق في جميع المحافظات السورية وليس في منطقة واحدة.
وعليه أعتقد أنه من أبسط الأمور أن نسأل أين هذه المساحات الخضراء التي تكرر دعمها منذ أكثر من خمسين عاماً، وما هو مصير تلك الغراس التي كلفت الكثير من الجهد والمال وأشخاصا تطوعوا لزراعتها؟ وأين هي الإجراءات التنفيذية التي نص عليها القانون في حماية الحراج والأشجار من القطع والإهمال والتخريب والحرائق المفتعلة التي تمارس في كل عام لتقضم جزءاً كبيراً من سفوح الجبال وغيرها من مناطق أصبحت جرداء بعد تكرار الاعتداء عليها.
بالتأكيد لا يجب أن نختبئ وراء إصبعنا ونتجاهل التخريب والفوضى خلال سنوات الحرب على سورية، ولكن هذا لا يلغي الواجب الوطني تجاه المناطق الخضراء والمناطق الزراعية التي تشكل أهم مصدر من مصادر الحياة والاستمرارية. كما أنه لا يلغي أن مشكلة التصحر والمد العمراني وقطع الأشجار وقضم المساحات الخضراء مشكلة تعاني منها جميع المناطق السورية قبل الأزمة بعشر بل بعشرين سنة دون أن يلقى الفاعلون أي حساب أو عقاب؟ واليوم نشاهد مئات الآلاف من الأبنية والمحاضر والفلل التي اقيمت في الاراضي الزراعية على حساب الغطاء الأخضر، بشكل عشوائي غير منظم؟ فهل نترحم على الأشجار في يوم عيدها.
 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018