الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

"الشيطان الأميركي" في التفاصيل

ثورة أون لاين - منهل إبراهيم:
من المستبعد أن يقدم من يثيرون الشغب في إيران على لعبة الموت الخطرة دون أخذ الضوء الأخضر من الولايات المتحدة الأميركية... من سورية إلى اليمن إلى ليبيا قرارات خطرة اتخذت ضد مصالح الشعوب.. كل التفاصيل مستوحاة من العقل الأميركي والغربي، ومن شيطان واشنطن الذي يكمن في تفاصيل جميع التحركات المحركة للفوضى في المنطقة.
من غير المعقول القول إن من يقومون بأعمال الشغب في إيران يفعلون كل ما يفعلونه دون أن يسندون ظهورهم على الجدار الغربي وفي مقدمته جدار الولايات المتحدة وهم يدركون ما يقومون به على الرغم من المخاطر غير المحسوبة على الطاولة الدولية .. فكلمة السر دائما تأتي في البريد الأميركي ولن يتصرف من يثير أعمال الفوضى في إيران بأي مسألة مهما كانت صغيرة أو كبيرة دون الرجوع إلى العقل الأميركي الذي يعود له إقرار ما يمكن فعله ومالا يمكن فعله... وما تقوله واشنطن حول رغبتها في تهدئة الساحة الإيرانية محض مراوغة وذر للرماد في العيون فهي تريد للنار أن تستعر أكثر وأكثر لتجني ثمار الفوضى.
ترامب ودبلوماسيته المواربة هي من صادق على أعمال الشغب في إيران، وحكم بإعدام الحلول السياسية للأزمات التي تجتاح المنطقة من محيطها إلى خليجها.
واشنطن مستمرة في لعبة الموت الخطرة في المنطقة.. وتريد لمساعيها أن تنجح في ضرب المكونات الاجتماعية في الشرق المضطرب بعد فشلها في حروبها الاستباقية على ما تسميه إرهاب وعجزها عن تقسيم المنطقة العربية.. وهناك معلومات تفيد أن مصانع السلاح "الصهيونية" في الولايات المتحدة تستعد لبيع صفقات سلاح كبرى بعشرات المليارات للخليج.. استعدادا وتأهبا لدخول بعض الأنظمة بالمنطقة في معركة مع إيران.. وهذا ما تشتهيه الولايات المتحدة منذ زمن.
واشنطن تلعب في الحلبة وتركب على حصان يستهدف تقسيم المنطقة العربية وافتراس الغنائم البترولية وعودة سايكس بيكو مرة أخرى بشكل جديد ومقيت أكثر من سايكس بيكو القديم.. والمنطقة بأكملها على حافة حرب إذا ما اشتعلت فأنها ستكون في مصلحة أعداء العرب والمسلمين بلا ريب.
العالم اليوم يدخل مرحلة المنعطف الخطير مع تصرفات إدارة ترامب الغير مسؤولة التي تنفخ في نار الفتنة وتدعي القلق مما يحدث، وهي في الحقيقة ومن سبقها من إدارات وراء كل تلك الأحداث التي بعثت الحروب والفتن الذميمة على رقعة "الشرق الأوسط" المراد له الدخول تحت العباءة الأميركية بأي شكل من الأشكال.
واشنطن هي من حرضت على السلوكيات الشاذة وأشعلت فتيل التوتر والحروب في إيران و"الشرق الأوسط" برمته.. وكمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته تصرح واشنطن وتثرثر بعد استفحال الأزمات التي شاركت في إشعالها وتدعو الدول إلى التهدئة وضبط النفس واحترام حقوق الإنسان ... لكنها على النقيض تماما من تلك الأفكار... هو "شيطان أميركا" الذي يكمن في تفاصيل لعبة الموت في المنطقة برمتها.  

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018