الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

حبال متمردة..

ثورة أون لاين- سعاد زاهر:
تراقب على مهل.. ذوبان حبات الثلج ببطء تحت اشعة تنهكها ثم تنقض عليها دفعة واحدة لتحيلها بخارا.. لثوان تتخيلها بتلك الحالة اللامرئية, أصبحت رسولا بينك وبين احلامك..!

أهمية أردية الحلم, انها حين تداهمنا بغتة اثر شعاع يذيب جليدنا الروحي, تنتزع من اعماقنا ركودنا الرومانسي, وبهتاننا العاطفي.. نخافها, ونهرب.. اعتدنا الركون الى بلادة هانئة, نتسلل معها, عبر وديان دخلناها بسهولة, وخرجنا منها سالمين..!‏

كلما فكرنا مجددا في النزول الى الوديان لنراقب ذوبان الثلج, او لنعبر تلك البحيرات الصغيرة, قبل ان توشك على التبخر.. شيء ما يخلخل اطمئنانك الداخلي, هدوء عميق تشعر معه بأهمية الهروب نحو صخب لايهدأ..!‏

حتى لو دخلته بمفردك.. لن تشعر بوحدتك.. سترتمي الافكار بعيدا عنك, وستلاحقك موسيقا صاخبة, ستتلاشى معها وتشعر انك غير موجود, وستتمنى لو أنك تعود الى وديانك الكئيبة, هاربا, مختبئا من كل تقلباتك..!‏

في لحظة.. تفكر.. هل ستبقى حائرا بين الوديان والضجيج.. بين الصمت الممل والصخب المزعج..؟!‏

لماذا لاتفكر بتسلق الجبال..؟!‏

تحتاج لتلك الأحذية المسمارية, والحبال المتينة, ومدقات مسننة الرؤوس تطرق بها الصخر, كلما صعدت باتجاه القمة, ولكن ماذا لو أنك حين قررت التسلق, تناوب الثلج والمطر, وانت تحاول التشبث بصخور لاترحم..!‏

وقد تنزعج الوديان التي تآلفت معك.. واعتادت خطاك خوفا ان تفلت منها.. الى غير رجعة.. قد تفكر حينها بالتآمر عليك مع صخور لاترفض لها طلبا بحكم العشرة.. وماذا ان تعهدت تلك الصخور برميك الى وديانك الاعتيادية..؟‏

كلما ازداد تفكيرك.. تعمق جدلك الذهني.. كلما تيبست مفاصلك.. لن تتحرك حينها ميلا واحدا.. دون اعاقاتك الفكرية..‏

كلما حاولت الصعود ميلا باتجاه الاعلى.. ازدادت احتمالات سقوطك..!‏

كلما تعملقت رهبتك.. علت تلك الوديان لتجذبك الى الاسفل..‏

في لحظة تمتد تحتك وديان لانهائية.. وتعلو القمم فوقك الى ابعاد لانهائية..‏

ومابين البعدين.. ستمضي حياتك, تحاول مناطحة أحلامك حتى لاتنزلق سريعا نحو وادٍ لاقرار فيه.. او تفكر بالتسلق دون ان تخطو باتجاه الاعلى..!‏

ربما هنا.. الحل الوحيد.. ان تحافظ على اتزان خيالك.. وحلمك.. ان تلتقط كل ماتراه من حبال متينة.. ماان يحاول احدهم اقتطاع جزء منها, حتى تعيد ربطها بإحكام,.. قد تراوح في المكان طويلا, وقد يتهشم داخلك كثيرا, وقد تتآكل حبالك.. ولكن ستحافظ على تماسكك, ولن تذوب بغتة حتى من دون شعاع نور..!‏

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018