الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

تسلل ثقافي..!

ثورة أون لاين- سعاد زاهر:
قبل مباراة البرازيل وبلجيكا.. زرنا متحف مدينة قازان.. وتذوقنا معهم عبر شاشاتنا الشاي التتري.. وتمايلنا مع رقصاتهم الفلكلورية.. قازان عاصمة تترستان، مدينة تصر على الحفاظ على عاداتها وديكورها المعماري..

وتعطي انطباعا انها دخلت في عطلة صيفية رياضية عالمية، إنها مجرد مدينة من مدن موسكو الكثيرة.. التي سمع عنها الجمهور الكروي, ربما للمرة الاولى عبر المونديال.‏

التعرف على المدن في أوقات تختفي فيها الفوارق، وتطفو لحظات حماسية.. يترك ذكرى لاتنسى لدى زائريها، وحلما بالعودة.. لاشيء أكثر من المتعة.. يحملك بحنين دائم لمدن عبرت اليها..‏

حنين يحرضك على تتبع أخبارها والتعرف على ثقافتها.. أهم كتابها، ومسارحها.. أبرز راقصيها..‏

اللحظات الكروية.. هنا ليست رياضية خالصة.. إنها تنحرف نحو مرمى الثقافة، ولكن ليست اي ثقافة،..‏

انها الثقافة الجديدة.. يريدها جيل كروي, تتشبه بحماس ومتعة الكرة.. ولكن لاتقترب من آنيتها..‏

التي تمر احيانا بسطحية غريبة, دون ان يقتنع عشاقها انها مجرد هدر للوقت..‏

في الثقافة.. من يحظى بالفوز.. أثره عميق.. على الروح والعقل والوجدان..‏

فوز الكرة.. آني.. وحلمها لحظي.. ولاشيء أبعد.. من متعة كروية..!‏

الكرة ترسخ فكرة الفوز او الخسارة بقسوة.. والثقافة لاتفعل.. لحظات الاخفاق قد تصيغ اجمل الروايات وامتع القصص.. والنهاية الخائبة تصدر أمتع المسرحيات والافلام..!‏

في الكرة لامجال للتعاطف.. أو التهاون.. قوانينها واضحة.. ودقائقها لاترحم.. دموع اللاعبين وحرقة قلوبهم.. وهتاف المشجعين.لاتهم.. المهم النتيجة..‏

شغفك الثقافي.. قد يسفر عن متعة ما.. ولكن شغفك الكروي قد يؤلمك أكثر.. خاصة حين يغدر بك المستطيل الاخضر..!‏

ربما أكبر اختلاف بين العالمين.. يكمن في الدفاع والهجوم.. والوسط...في الأدب ان بقيت في الوسط.. فأنت عالق.. وفي عالم الكرة الوسط مجرد منطقة للانقضاض على المرمى.. تهيئة للصد او التسجيل..‏

الهجوم في الأدب.. مغيب ترك لكل ماهو استهلاكي واستعراضي.. ليسيطر ويطغى، في عصرنا الحالي, بينما العالم الثقافي والأدبي والفني.. يراوح في وضعية الدفاع..‏

الكرة تحيلنا الى العالم الواقعي.. نتعلم منه آنيا مانشاء.. التركيز، سرعة البديهة.. صد الركلات في الوقت المناسب..‏

صحيح انها ثقافة كروية.. ولكن ألا تناسب عصرنا.. المراوغ، المتقلب.. العملي بلا هوادة، الاستهلاكي حد الفزع.. الفارغ، الاستعراضي.. المزيف، المخادع حد النزف..!‏

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018