الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

«العيد.. من جديد»

ثورة أون لاين- لينا كيلاني:

وماذا تفعل الأعياد إذا كانت لا تنبثق من النفوس، وتشع من القلوب.. بل العيد هنا في قلبي بفرحة تنطلق ابتسامة، وكلمة طيبة مضيئة.. والعيد هنا في يدي وأنا أمدها بالعطاء المخلص والصادق لكل المجروحين، والمحرومين، ومن فقدوا في أيامهم الصعبة أحباء، وأقرباء، وأشياء تضمها الذكريات العزيزات.
العيد ليس كلمة نطلقها، أو زينة ننثرها، أو أضواء نشعلها لنطفئها وقتما نشاء.. إنه كما الوطن نعبر عن اهتمامنا به بالممارسة العملية عندما نفتح له أبواب الطمأنينة، ونحقق له أسباب الفرح الحقيقي.. هذا الذي لا يُختصر بالمظهر من ثياب جديدة، ومن مآكل لذيذة، ونزهات بهيجة. بل بما يشيع بين الناس من الألفة، والمودة، والتراحم، وعطفهم على بعضهم بعضا.. لتعود البسمة لوجوه ذرفت الدمع، ونسيت الفرحة والابتسام، فتغسل أكدار السنوات العجاف التي اجتاحت وطناً كان يزهو بالأمل.. وبيوتاً كانت تسري الطمأنينة فيها كما النسائم العذبة في حر الأصياف.‏

صحيح أن ذكريات حزينة قد تقتحم علينا مشهد الفرحة لتُخفت نبضها.. وتقلل من وهجها.. فتذوب النفس حنيناً لأوقات كانت في حينها سعيدة، آمنة مطمئنة.. قبل أن تأتي غربان شؤم سوداء لتتخطفها، وتلقي بسوادها على بياض نهاراتها.. فكوارث الأفراد من كوارث الأوطان.. لكن الفرصة الثمينة قائمة للتعويض في ترميم ما تفرق وانهدم.. وفي إصلاح ما مزقته يد الشر التي تسللت على غفلة.. وفي وصل ما انقطع من صلات قربى، أو صداقة.. وفي إصلاح ذات البين بين من يجمعهم انتماء الأرض والوطن.‏

العيد هو مظهر حضاري.. يدعو إلى نبذ الفرقة، والاختلاف، ويدعو للتآلف، والتراحم، والعودة للقيم النبيلة، وإذابة كل بغضاء ليصبح الفرح بحد ذاته غاية نسعى إليها حتى ندركها، وتكون بداية حياة جديد بلا أحزان، وبلا ما يؤلم من الذكرى.‏

لقد أصبحنا بحاجة لحرارة اللقاء الحقيقي بين أهلنا، وجيراننا، ومن يجمعنا بهم مصير مشترك بعد أن استعضنا عنه لمدة طويلة بلقاءات افتراضية، لا تخرج عن عبارات المجاملات الاجتماعية الباهتة التي لا تعزز أواصر الارتباط بيننا.‏

وأهم ما يميز الأعياد أنها احتفالات جماعية يشترك فيها الناس جميعهم كبيرهم وصغيرهم، ولا يهم إن كانت ثياب العيد جديدة أم لا.. المهم أن يدخل السرور على قلوب الصغار وهم الأبرياء الذين تسعدهم لمسات الحب والحنان، ولا يهم إن كان الاحتفال غنياً أم فقيراً، ولا تهم هدايا الأشياء بل هي هدايا الروح، والأمل الذي يتجدد على الدوام.‏

لعل زهرة تشفع.. أو نظرة محبة تنفع.. أو شمعة وفاء تحترق لتضيء وتجعلك تستمد سعادتك من سعادة الآخرين.. فلا مرارة حرمان بعد ذلك، ولا أوقات ثقيلة شقية نخافها في قادم أيامنا.. بل هو العيد على الدوام الذي يتجدد مع كل موقف نبيل، وكل مبادرة خيرة، وكل عطاء ينبع من يد سخية تعطي أكثر مما تأخذ.. وأنفاس رمضان مازالت تسري بيننا.. وشهر الرحمة يأمل أن يظل مشهد العيد عالقاً في الذاكرة، وأن تظل النفوس تحت مظلة رحماته حتى عام جديد.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018