الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

مرة أخيرة..!

ثورة أون لاين- سعاد زاهر:

ربما هي متجمدة فقط.. ماان تأتي لمسة ما، حتى تفك التجميد وتسيل الذكريات..!

ما ان جلست أتناول طعامي، حتى تذكرت أنه الطعام ذاته، الذي تناولته، «آخر مرة» في منزلي قبل حوالي سبع سنوات، ومنذ ذلك اليوم خرجت منه ولم اعد..!‏

مذاقه وهو يدخل جوفك.. يختلف تشعر بحرقة لامثيل لها، كأن تلك اللحظات قفزت اليك مباشرة، بكل رعبها، وألمها وقسوتها، وفظاعة ماعشته، انها المرة الاولى التي تختبر فيها خسارة بهذا الحجم..‏

تمر الايام وتعتقد انك تجاوزت خسارتك، وانك قوي، وكل الخسارات الاخرى لم تعد تعنيك، بل وتشعر انك تقفز فوقها، من دون لحظة توقف حزينة، لقد دربتنا حربنا الكارثية على اقسى الخسارات..‏

مذاق ما.. يعيدك اليك كلها، وتنهمر تفاصيل، اعتقدت انك لن تتذكرها يوما، آخر مرة جلست مع أصدقاء واحبة وأقرباء.. اختاروا الرحيل..‏

اخر لحظات ودعنا فيها بعضنا.. ولم نلتق بعدها وقد لانلتقي ابدا..، وحتى لو التقنيا.. هل سنكون الاشخاص ذاتهم؟‏

تمشي في شوارع دمشق وزواريبها الحزينة.. وتتذكر.. هنا كنا معا للمرة الاخيرة،، هنا اقتنصنا ذكرى لاتنسى..‏

تتذكر كل تلك الحقائب التي أغلقت، كل الصور التي أخفيتها، لو حاولت اخراجها الان، ستبقى طويلا تنفض الغبار عنها.. تتلمس كيف عانيت اثر غيابهم، كيف تشتت ذهنك، وفقدت تركيزك.. وانقبضت روحك..!‏

كيف أصبحت أحاسيسك رماد..‏

في لحظة عاطفية.. حين تأسرك لحظات الحنين.. لاتتجرأ على الاقتراب من الاماكن التي زرتها معهم.. من اي مكان كان لك فيه ذكرى.. وتشعر ان لمعان كل شيء فارقك..‏

تمر الاوقات، وتعيش الاحداث.. ولكن دائما شيء ما داخلك.. يكبر ويعيق اي بهجة حقيقية.. تقمع ذاتك، تدربها الوجع.. شيئا فشيئا تصبح انت ذات اخرى، تتقلب من وجع الى آخر.. متفلتا نحو مصير لم تتخيله يوما، ولن تنفك منه قريبا.. وستلاحقك فيه المرات الاخيرة ماحييت..!‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018