الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

خلطة السم

ثورة أون لاين- شهناز فاكوش:

ترامب الرجل المهزوز.. المتهور.. الأرعن.. المتقلب.. مهما نعت من صفات، ورغم أنه لا يتمتع بأكثر من 29% من التأييد الشعبي إلا أنه يقوم بتطبيق خلطة السم، كما وردت في بيانه الانتخابي، غير عابئ بالرأي العام العالمي، ومواثيق الأمم المتحدة.

الحميمية الصهيونية المسكونة داخله، والتي تجمعهم بشبق حب المال، وأن كل شيء له ثمن، صادر منه جوهر الأخلاق، وأفقده صفة الإنسانية، حتى تسرطن لديه تورم التاجر، فهو لا يملك أي معطى سياسي، ولا فن الإدارة، ولا فقه الحياة الاجتماعية.‏

يطلق الشعارات ويجبر عملاءه والمتسكعين على عتبات البيت الأبيض، الرضوخ لمقولاته، مهدداً بقلب عروشهم، أو أنظمتهم بعيداً عن مفاهيم السيادة واحترام حقوق الشعوب والدول، وعند عدم الانصياع، تسطو رعونته فيضرب بلا رشد ولا عقلانية.‏

كم من اتفاقية بين أمريكا ودول ذات سيادة نقضها، وآخرها وليست الأخيرة حتماً انسحابه من الملف النووي الإيراني، لا يهتم لقدسية هوية الشعوب التي يحسب بلغة الأرقام فقط، كيف له أن يربح من تلك الصفقة أو هذه، كأن أمريكا مزرعته الخاصة.‏

ضرب سورية باسم التحالف المزعوم، رغم ميثاق شرف بينه وبين بوتين هاتفياً، نقض عهده في خطابه الأول بأنه لن يتدخل في خاصية أي دولة، ونراه يحيك الفتن ويورط عملاءه بالانزلاق في زواريب نهايتها حتماً وخيمة، كما يفعل مع الأتراك.‏

ولعل الفعل الأكثر حماقة، والذي يتصدر لائحة رعونته منذ بيانه الانتخابي حتى اللحظة؛ هو تدنيس القدس بنقل سفارته إليها، القرار الذي اتخذ زمن كلينتون، وبقي في الأدراج ولم يتجرأ رئيسٌ أمريكي على تنفيذه، حتى المعتوه بوش الابن.‏

العدوان الثلاثي على سورية كان السبق لإشغال الرأي العام العالمي، لكنه نال الرد الحاسم، الذي أثلج صدور السوريين في الوقت المناسب، وتبددت صواريخه وبني صهيون في السماء السورية، فضاقت صدور أربابه صعاليك الخليج وبني سعود.‏

لتمرير صفقة القرن، زامن المتشرذمون نقل السفارة مع الذكرى السبعين للنكبة، ومسيرات المطالبة بحق العودة، التي توجت بالآلاف الذين لاصقوا حدود فلسطين وانتهت بالمجزرة التي فاق عدد شهدائها السبعين، في صراع حضاري، والعالم ميت.‏

حاولت الصهيونية تدمير الروح الوطنية، وقتل الشخصية الإنسانية وزرع ثقافة الفكر الصهيوني، لتبقى فلسطين أسيرة شَرَكهم، لكنهم فشلوا، رغم حمل الجهلة العابثين من الحكام العرب شعارات التطرف، وصرف المليارات على الإرهابيين ضد سورية.‏

سورية التي بقيت وحيدة تطالب بوحدة المسار لأجل القضية الفلسطينية، وحق عودة الشعب الفلسطيني، إلا أن أوسلو في العام 93 نسفت مدريد.. وأصبحت القضية الفلسطينية، وجعاً لأبنائها وهم يرون ما يدعى بحكومتهم فرقة كرنفالية..‏

المؤلم حكومة عباس أو ما يدعى حكومة فلسطين، تأخذ قرارات ضد أبنائها إرضاءً للكيان الصهيوني، بحجة المهادنة للوصول إلى ما يمكن أن يتكرم بني صهيون به من أمتار، يمكن أن تُعلن أنها دولة فلسطينية ذات سيادة، متناسين الشعب الفلسطيني.‏

الأرض الفلسطينية ملك شعبها، مقاومته داخل أرضه لم تنطفئ جذوتها منذ الاحتلال الأول.. انتفاضته متغيرة مرة بعد مرة، من الصدور العارية حتى السكاكين مروراً بالحجارة، واليوم انتفاضة الإطارات.. ومواجهة جيش الاحتلال بالصدور العارية.‏

أرض ممسوكة بجلال عشبها، مغمورة بدماء شهدائها، وصدق تمسك أشجارها أكثر من صدق من يدعون أنهم قادة شعبها؛ وممثليهم الذين ينؤون بأنفسهم حتى بالتنديد بنقل سفارة أمريكا لتدنس أرض القدس، ناهيك عن هشاشة موقف من يُدْعَونَ عرباً.‏

ما أشبه اليوم بالأمس، عندما أحرق الكيان المسجد الأقصى، ليلة لم تنم فيها غولدا مائير خشية زحف العرب والمسلمين لسحق الصهاينة، ولما طلعت الشمس ولم يحدث شيء قالت لشعبها افعلوا ما تشاؤون وتمددوا.. فعدونا أمة نائمة.‏

إلى متى ستبقى هذه الأمة نائمة، وهي تتجرع خلطة السم التي يدسها حكامها في حياتها.. يتوج رياضيو الصهاينة، تفتح لهم المكاتب التجارية، والأجواء لطائراتهم تدفع المليارات ثمن صواريخ تقصف سورية، وتدمر اليمن، ودوماً قتل الفلسطينيين.‏

الإرهاب يدخل غرف أطفالنا، فلا يترك فيها غافياً يحلم بمستقبله. الموت يزحف في فلسطين وسورية وليبيا والعراق واليمن .. وأصحاب المشيخات والإمارات والممالك تموتت نخوتهم.. في دروب العربدة، والغلّ والحقد، تراهم كانوا يمتلكونها أصلاً؟!‏

ترامب يعارض طلب العالم ليس بوقف قتل الفلسطينيين بل ضبط النفس، ويعطي الصهاينة دعم الاستمرار في انتهاكهم وقتل المطالبين بحق العودة.. والمتخاذلون في حماية أولى القبلتين، يباركون بصمتهم التخلي عن القدس والقضية الفلسطينية.‏

التواطؤ مع الصهاينة والاصطفاف في ملَّتهم، أصبح سافراً، وما عاد مخفياً ضد إيران والمقاومة، ولولا شهداء مسيرات حق العودة، لشرب الملوك والأمراء والخونة من حكام العرب نخب نقل السفارة مع ابنة ترامب، وقبلوا يدها بعد رفع الستار.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018