الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

مجمع اللُّغة العربيّة بدمشق وتيسير اللُّغة

ثورة أون لاين- د. ثائر زين الدين:
أعترفُ أنني من المقصّرين في متابعةِ أنشطة وإنجازات مجمع اللغة العربّية في دمشق، وهو كما تعلمون المجمع الأقدم في البلاد العربّية، فقد أُسِّسَ عام 1919، وتبعَهُ مجمع القاهرة،

لكن ما لفتني في السنوات الأخيرة عملُ هذا المجمع وجهودُهُ في التيسير اللغوي،‏

وسعةُ الصدر التي تَحلّى بها بالقياس إلى غيرهِ من المجامع العربّية في هذا الباب، وإيمانُهُ بأن العربيّة كائن اجتماعيٌّ حي، ومن ثمَّ فهي في تطوّرٍ دائم، يفرضُهُ تطور الدنيا من حولنا، ولا يمكن لهذا التطوّر أن يحدث إلا بتوليدِ كلماتٍ جديدةٍ على أبنيةٍ لم تردْ من قبل، وصوغ مصادر على غير ما عَرفته العربية من قبل وجمع كلماتٍ - كما يعبّر د. ممدوح خسارة - على أبنيةٍ لم تُجْمَع عليها من قبل، كبؤساء جمعاً لبائس، وزهور جمعاً لزهرة، ونوايا جمعاً لنيّة، وما إلى ذلك وصولاً إلى قبولِ مفرداتٍ عديدةٍ ضمن بنيةِ اللغةِ ما كانت فيها من قبلُ، بل وفدت من لغاتٍ وثقافاتٍ أخرى.‏

ولقد أسعدني كُتَيِّب الأستاذ المجمعي د. ممدوح خسارة، الذي أصدرناهُ عن الهيئة العامة السورية للكتاب من سلسلة (قضايا لغويَّة)، وحمل عنوان (اللغة العربيّة بين التشدّد والتيسير) ولاسيّما في فصلِهِ الثاني حيثُ تناولَ جهود مجامع العربيّة في التيسير اللغوي عامة، جهود مجمع دمشق خاصّة، وقد عَرَض الباحثُ نماذج من قرارات هذا المجمع، وكانت كُلّها قادرة على إثباتِ فكرةٍ تدخصُ ما هو شائع عن تزمّت مجامع العربية وعدم قدرتها على مسايرةِ تطوّر لغتنا، ولا بأس أن أعرض بين أيديكم بعض ما أجازه مجمع دمشق من مفرداتٍ:‏

جوازُ قولِهم: (بَرّرَ وتبرير) بمعنى سوَّغَ أو عَلّل، وجواز قولهم: (تبنّى) بمعنى اهتم بالشيء وأخذ به وناصره.‏

جواز قولهم: (البالة)، بمعنى حزمة الثياب، أو الثياب المستعملة وجمعها بالات.‏

جواز قولهم: (بَسَطَهُ ومبسوط) بمعنى سَرَّهُ ومسرور‏

وكذلك جواز القول: (ثَمّنَ وتثمين)، بمعنى قَدَّر وتقدير قيمة الشيء، و(بمثابة كذا)، بمعنى بمنزلة أو بمكانة.‏

وجواز تعريف كلمة (غير)، إذا كانت اسماً بمعنى (الآخر)، كأن يقال: (الإكراهُ حَمَلَ الغير على ما يكره)، وكذلك جواز قولهم (توجّبَ) بمعنى تحتّمَ ولَزِمَ.‏

وجواز قولهم (اعتبرَ الأمر صحيحاً) بمعنى عَدَّهُ كذلك. وجواز قولهم (غابَ أكثر من واحد) بمعنى غاب غَيْرُ ما واحد.‏

وجواز (ما فعلتُ هذا أبداً) و(ساهَمَ) و(أجابَ على السؤال) و(الواسطة) و(التقييم) و (رئيسي) و (حوالي)؛ بمعنى نحو. و(صُدفة) بمعنى مصادفة، و(طمَّنَهُ) بمعنى طمأنَهُ.‏

وغيرها عشرات من الاستخدامات التي لا يتّسعُ المقامُ لذكرِها، وتعكس بصورةٍ واضحة جهود هذا المجمع في تطويراللغة وإثبات سعة نظامها النَّحْويّ والصَّرْفيّ وتيسير شؤونها.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018