الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

حكومات أم عصابات

ثورة أون لاين-شهناز فاكوش:

الحدث يفرض ذاته.. بعد انتهائي من كتابة مادتي بالأمس، يفاجئنا الكيان الصهيوني بضرب الكسوة، تتصدى له باقتدار دفاعاتنا الجوية، ترامب الأرعن يسحب أمريكا من الملف النووي الإيراني، وصاعقة اليوم التالي تكون بنقل سفارته إلى القدس المحتلة.
سألني أحدهم ماذا يريد منا كل هؤلاء الذين يستهدفونا، ونحن لم نعتدِ على أحد؟! قلت الحكومات التي تستهدفنا ترتكب جرائم سياسية، وجرائم بحق الإنسانية، تلتهم الزمن كما تلتهم الثروات الداشرة، تلك التي توهب لها لأجل عرش يبقى دون اهتزاز وَرَجّْ.‏

قبل فترة تحدثتُ عن الأفلام الهوليودية، التي تسبق أي استهداف أمريكي لدولة ما، بمشاهد تحكي عن بعض ما سيحلُّ بها في سنوات الحرب عليها، ولعل أخطرها هذا الذي تحدث عن سقوط سورية بشكل سافر، تعدى كل خطوط القيم وأخلاق التعامل.‏

فيلم شارك فيه ممثلون عالميون، كشفت هذا العمل الاستخبارات الصينية ــ الحمد لله أن لنا حلفاء خُلَّص ـــ يصور في هوليود، ويخدم أجندات سياسية لأعدائنا، تحت اسم السقوط المدوي، والهدف إضعاف معنويات الشعب السوري، إقلاقه وبث الرعب فيه‏

محاولة لزعزعة معنويات الجيش؛ الذي لم يستطيعوا هزيمته في الميدان، صنعوا مجسمات مماثلة تماماً وبذات الأحجام لجبل قاسيون، وملعب العباسيين، والساحات الدمشقية، والإذاعة والمواقع العسكرية الحساسة، والمعالم الكبرى في دمشق.‏

مثَّلوا بعض الشخصيات المهمة بكثير من التقنية العالية، تمويل المشروع وصل إلى 36 مليار دولار، دفعت تكلفته السعودية ودول الخليج، المؤلم المساهمات من مصر، وتونس والمغرب، وحتى العراق، فهل هذه حكومات شقيقة؛ أم عصابات ضغينة؟؟!!‏

المخطط السياسي الجهنمي، تركز في بث مشاهد من الفيلم، مع قطع البث في جميع القنوات المساندة لسورية؛ في لبنان وإيران. المخطط سياسي بحت، يُعْمَلْ على إنجازه بشكل متسارع، لينضج في شهر آب المقبل، أليست هذه المؤامرة كونية؟.‏

المتحدث باسم الجهاز العقيد إيشا سونغا، أردف أن الصين الصديقة لن تترك سورية وحدها وستدعمها معنوياً لصد المؤامرة في أمريكا عصابة لا يليق أن تدعى حكومة لذا علينا أن نكون من الوعي بمكان؛ للتصدي للتضليل الإعلامي الذي يستهدفنا.‏

هذا الفيلم وغيره، جزء من تعطيل مشروع إحياء طريق الحرير، الذي يمر بسورية وصولاً إلى الصين، مخطط عرضه رجل الاقتصاد الفج ترامب، عندما استقبل مالكوم تورنبول، رئيس وزراء استراليا ممثل دول الكمنولث، في شباط الماضي.‏

ترامب المتقلب رجل الأعمال والمال حاكم البيت الأبيض، يحيي الصراع التقليدي بين الإمبراطورية البحرية، الإنغلو سكسونية من جهة، والمشروع التجاري الأرضي الصيني، يعيده للظهور بشكل سافر، خاصة والصناعة الصينية اليوم تغزو العالم.‏

ضغط أمريكا وحلفائها على الصين يكمن لأجل تغيير الطريق التاريخي بعيداً عن الموصل وتدمر، ولهذا طرح القرار 2401 في مجلس الأمن، على أنه (زيف) لإنقاذ مدنيي الغوطة، دعمته الحملة الإعلامية التي قادتها فرنسا، صوِّت على القرار بالإجماع بعد جهود روسية لتعديله.‏

إعلان ترامب (المهزوز) سحب قواته من الأراضي السورية، مع تعليقه بعد ذلك، جزء من الميديا المضللة، التي تسترعي انتباه الرأي العام العالمي وتشغله، في ذات الحين يطرح انسحابه من الملف النووي الإيراني، وينقل سفارته إلى القدس المحتلة.‏

أمريكا لن تكون هادئة في أي وقت، فإن مرَّ طريق الحرير في تركيا ستنفخ واشنطن على الجمر ليستعر، لإحياء مشروع كردستان، ذلك لأن تركيا تعتبر بأن جنوب شرق الأناضول لم يعد أراضٍ أرمينية، ما قطع الطريق على بكين منذ الإبادة الجماعية.‏

الحليف الروسي الذي ساهم في تنظيف الغوطة الشرقية من فصائل الإرهابيين (أذرع القاعدة التابعة للسعودية وقطر). أسقط مشروع الأبالسة لعصابة حكومات السعودية وفرنسا والأردن ومعهم بريطانيا، عصابة المتآمرين لإسقاط مخرجات مؤتمر سوتشي ضداً بدمشق.‏

الكيان الصهيوني لا يمكن له إلا أن يكون حاضراً؛ في ضرب أي مشروع يخرج سورية من أزمتها، لأنها المخرز الوحيد الباقي لفقئ العين الصهيونية، فنراه شريكاً خفياً في العدوان الثلاثي على سورية، وداعماً رئيساً للإرهابيين في الجنوب السوري مهما حاول أعداء سورية إضعافها والنيل منها، وتثبيط أي مسعىً لإخراجها من أزمتها، ستبوء كل المحاولات بالفشل، كما المشروع الإرهابي الذي تفكك بفضل إرادة الشعب، والمصالحات الوطنية، وبسالة الجيش العربي السوري، وحكمة قيادته.‏

المستقبل فيه الكثير من الاحتمالات، قد يذهب بالعالم إلى حرب مختلفة الأوجه بين أطراف تنافسية، ذلك لأن أحقاداً تسيِّر نفوساً مريضة ومهزوزة، تقود دولاً تتملك قوة تتحكم بمواقع اتخاذ القرار العالمي، تتبعها دولٌ (أبقار) تحلبها حتى آخر قطرة نفط.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018