الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

حاجة سعودية أم إسرائيلية؟

ثورة أون لاين- علي نصر الله:

وزير استخبارات العدو الصهيوني في الخليج، يَتنقّل فيه ويلتقي مَشيخات النفط والخيانة علناً، يَعقدُ اجتماعات ليس مع نُظرائه فقط، وإنما مع عباءات الصف الأول، تحت عنوان (دفع مُبادرة ربط الخليج بإسرائيل)، فهل يبدو عنواناً مُثيراً للبعض، مُستهجناً للبعض الآخر، ومُقززاً لآخرين أو مُحفزاً لكثيرين للقيام بحركة مُقاومة ضد ما يجري؟.
للتوثيق، فإنّ الزيارة العلنيّة لرأس استخبارات العدو إلى الخليج - من المُؤكد أنها حصلت سراً عشرات المرات سابقاً - أتت بعد الزيارات المُكثفة المُتبادلة بينهما، رئيس حكومة العدو، وزيرة الرياضة في حكومة الاحتلال، أنور عشقي، أمراء من بني سعود وسواهم، مسؤولون ومُستشارون خليجيون، وأيضاً بعد لقاءات مُكثفة أخرى جرت بين الجانبين الخليجي والإسرائيلي خارج حدود المنطقة بمناسبات مُتعددة، اجتماعات (أيباك) السنوية منها!.‏

ماذا بعد تبادل الزيارات، وافتتاح السفارات ومكاتب التمثيل والتعاون الاقتصادي والتجاري، وفتح الأجواء للطيران المدني والحربي الإسرائيلي؟ وماذا بعد إعلان التحالف السعودي الخليجي مع إسرائيل؟ وماذا بعد الجهر بالشراكة معها؟ ما الخطوات التالية؟ بل ما الحاجة التي تدفع لتسجيل تَحركات إضافية وخطوات أخرى؟ هل هي حاجة سعودية أم إسرائيلية؟ أم هي حاجة مُشتركة؟.‏

(ربطُ الخليج بإسرائيل)، مُبادرة تحتاج للدفع! مَن صاحب المُبادرة؟ ولماذا يَتصدى لمهمة دفعها رأس الاستخبارات الصهيونية؟ ثم هل يَتوفر على الطرف الآخر أحدٌ ممن قد لا تتجاوز مُؤهلاته ومَلكاته العقلية واللغوية فكّ الحرف ليَقرأ ما سيُملى عليه لإنجاز عملية الربط بمُواصفات جديدة غير تلك التي كانت قائمة خلال العقود الماضية؟ أم أنّ الأميركي الذي يُدير كل شيئ بالخليج من الكونديشنات إلى آبار النفط والغاز والقصور واليخوت وغرف النوم فيها، سيَتولى الترجمة وحَشو كل ما يلزم في الرؤوس الأعرابية الخاوية إلا من الخسة والخيانة والندالة؟.‏

الربطُ بمعنى التطبيع الكامل، لا شك أنه حاجة إسرائيلية تُحقق للعدو أهدافاً كُبرى لطالما حلم بها، لكنّ الغاية العُظمى التي لا تُدانيها كل الأهداف المُتصلة بالبيع والشراء وما يُسمى الاندماج وما يأتي تحته من عناوين التطبيع الثقافي والرياضي والحضاري، وقبول الآخر وسواه، هي غايةُ تصفية قضية فلسطين مرّة واحدة، طيُّ صفحتها ووأد حقوق الفلسطينيين، بل انتزاع حقهم بالعودة ومُقاومة الاحتلال.‏

أما لماذا هي حاجة سعودية خليجيّة؟ فذلك له صلة ربما بما هو أعمق بكثير مما يُقال من أنّ تطبيع الخليج مع إسرائيل كان وما زال شرطاً لازماً لتَستمر أميركا ومعها الغرب بحماية أنظمة العباءات المُتخلفة المُستغرقة في الجاهلية الأولى، نعم الجاهلية الأولى بكل ما تحمل وتعتمل، حاكموا بما شئتم من معايير الأنظمة الأعرابية القائمة في الخليج، لن تَجدوا تفسيراً واحداً لما يجري سوى أنها مَحميّات أميركية غربية يَتعامل معها الغرب وأميركا جغرافياً كبئر غازية نفطية، كثروة، كاستثمار، ومُجتمعياً يتعامل معها كما لو أنها مَحميّة بيئية كل همه أن يَحفظ الجنس الأعرابي وسلالاته فيها، يَعلفه بما لذ وطاب، ويُمتعه بما يَجعله يستغرق في عُقدته وجهله وجاهليته، تماماً كما يَتعامل مع الأنواع والأجناس والسلالات النباتية والحيوانية الموجودة في المَحميّات الطبيعية، حفاظاً عليها!.‏

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018