الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

مدارس التمريض حجر الزاوية في سد حاجات المشافي...هل تتحول الى كلية؟

ثورة أون لاين:
تزداد أهمية مدارس التمريض مع زيادة التوسع في تقديم الخدمات الصحية وزيادة نوعية الأمراض التي تحتاج إلى رعاية تمريضية طويلة، ولا تقل رسالتها أهمية عن رسالة كليات الطب، فالاهتمام بدراسة واقع هذه المدارس ومشكلاتها وما ينقصها ويسهم بالنهوض بها، يعتبر حجر الزاوية في الحصول على كفاءة عالية لأداء المشافي.

نظرا لما تعانيه بعض المشافي من نقص بالكوادر التمريضية وما أطلقه بعض طلبة مدارس التمريض من استفسارات حول تعديل اللائحة العامة لمدارسهم والبحث عن تعديل مبالغ التعويضات المالية التي توصف بالزهيدة جدا، وتعديل المناهج بما يتناسب مع تطورات الصحة العالمية وترميم البنى التحتية والنهوض بهذه المدارس إلى مستوى الكليات.. كان لجريدة الثورة وقفة على واقع حال مدارس التمريض بدمشق.‏

الواقع الآن‏

البداية مع مدارس وزارة الصحة حيث أكد مدير المهن الصحية في وزارة الصحة يامن شعبان أحمد: أنه لدى الوزارة 14 مدرسة تمريض وهي موزعة على جميع المحافظات السورية، ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات، ولكن البعض منها تضررت بسبب الحرب على سورية ودمرت بشكل كامل مثل مدرسة التمريض المركزية في داريا التي أصبحت خارج الخدمة منذ سنوات، وعليه عملت الوزارة مباشرة على تأمين البديل ودمج طلاب هذه المدارس مع مدارس ثانية في المناطق والمحافظات القريبة منها. مشيرا إلى أن تعديل اللائحة الداخلية هو مطلب لجميع المدارس والمعاهد التقانية الصحية وللكثير من المعاهد التي تتبع لوزارات مختلفة. ونظرا للاستفسارات العديدة الواردة حول اللائحة الداخلية للمعاهد المتوسطة الصادرة رقم 10 تاريخ 2012 ولعدم وجود توصيف عمل ومهام مدير وأمين معهد وحكم الطالب الغائب وتحديد عمل اللجان بشكل أدق، تم ارسال كتاب إلى وزارة التعليم العالي في الشهر الماضي للعمل على تطوير اللائحة الداخلية للمعاهد. وإشراك ممثلين عن هذه المعاهد في اللجان التي ستعمل على ذلك، باعتبار أنه لكل منها معاناة خاصة به وأفكار تطويرية تناسبه. فكان رد الوزارة: أن ترسل إليها التعديلات والمقترحات لعرضها على اللجان المختصة، ما يلغي امكانية مشاركة مديري المعاهد والمدارس الصحية في حضور الجلسات والوصول إلى صيغ مشتركة توافق الجميع.‏

 

التعويضات قليلة‏

ألغي السكن الداخلي لمدارس تمريض وزارة الصحة منذ عام 1998 وذلك لوجود مدارس منتشرة في كل المحافظات، فقد أكد مدير المهن الصحية أن القبول في المدارس يكون لأبناء المحافظة نفسها وبحسب اختيارات الطلبة، وبالتالي لا حاجة لموضوع السكن الداخلي. أما مسألة التعويضات والتي يطلق عليها الطلبة أجورا، فهي قليلة جدا مقابل الجهود الكبيرة التي يبذلونها في المشافي والتي تعادل 600 ليرة سورية في الشهر، يبين أحمد: أن هذه التعويضات هي بلاغات صادرة من رئاسة مجلس الوزراء التي وحدت التعويضات لطلاب المعاهد والمدارس وفقا للقانون الذي صدر عام 2003. على اعتبار أن هذه المدارس ملتزمة من قبل الدولة ولا يتكلف الطالب برسوم التسجيل أو أسعار الكتب ومستلزمات المواد والتدريب والتي تعتبر مكلفة جدا.‏

القبول مركزي والإقبال قليل‏

لم يعد الإقبال على مدارس التمريض بالكثافة التي كان عليها قبل الحرب على سورية، وهناك حاجة ملحة لرفد المشافي بأعداد كبيرة من خريجي التمريض وبخاصة أن هذه المدارس تخرج كوادر لصالح وزارات أخرى مثل مشافي الدفاع والداخلية؟ ويبين أحمد: أن القبول يتم بالتنسيق مع احتياجات المشافي والنقص التي لديها ويكون العمل ضمن خطة قبول مركزية بحيث يتم قبول طلاب المناطق الجنوبية لصالح المشافي الموجودة فيها، وطلاب المناطق الداخلية لصالح مدارس حمص وحماة وهكذا بحيث يتم استقبال الطلاب بحسب الإشغال والحاجة. ويحدد رغبته من لحظة التسجيل في المشفى الذي سيعمل لصالحه بعد التخرج، لتتم بعدها عملية تفاضل الرغبات وفق العلامة والرغبة معا وتكون الأولوية لأصحاب المعدلات الأعلى. مشيرا إلى أن الكوادر التدريسية متوفرة عن طريق تكليف مدرسين من خارج الملاك وهذا موجود في كل المعاهد.‏

خمسة كتب جديدة‏

تزداد أهمية هذه المهنة في النسق الطبي وتظهر الحاجة لاختصاصات متنوعة في التمريض وإلى مناهج ملائمة، وقد تحدث مدير المهن الصحية حول التطوير المستمر للكتب والإجراءات المتبعة حاليا هي طباعة كتب للمقررات التي ليس لها كتب. وعملية التحديث المستمرة للمناهج حيث طرح حاليا خمسة كتب حديثة بما يتوافق مع أحدث المعايير العالمية لمهنة التمريض مثل موضوع التمريض النفسي وهي مهمة جدا خلال هذه الفترة وتم اعدادها بمشاركة أطباء نفسيين. وموضوع صحة الأم والطفل، وفقا لمناهج موحدة تدرس في جميع المدارس التابعة للوزارة. مشيرا إلى العمل التدريبي المتعلق بموضوع الاختصاصات في التمريض فقد كان الممرض أو الممرضة يتقدم سابقا إلى إحدى الدورات لمدة سنة ويحصل على شهادة متدرب مختص ولكن لم يكن لها أي تعويض مالي، بينما الذين يخضعون لهذه الدورات اليوم يحصلون على خبرات واسعة في تخصصات ومجالات معينة يتم التركيز عليها مثل الاختصاص بمرضى العناية المشددة أو مرضى الكلى أو الطوارئ وبالوقت نفسه يحصل المتدرب على علاوة مالية بقيمة 5%.‏

ضمن الخطة‏

الاهتمام بالبنى التحتية هو هاجس جميع المتواجدين في مدارس التمريض من طلاب وإداريين، سواء التابعة للصحة أم التابعة للتعليم العالي، وحيال ذلك يوضح مدير المهن الطبية أن الموضوع يسير وفقا للخطة الاستثمارية التي تعمل عليها الوزارة أو المحافظة، حيث تم الانتهاء من اعادة تأهيل مدرسة حماه بالكامل. وخلال فترة قريبة سيتم تسليم المدرسة في حمص.وفي العام الماضي تم تسليم مدرسة السويداء، بينما تم تأجيل العمل في مدرسة تمريض طرطوس إلى العام القادم، وفي مدرسة حلب إلى حين البدء بخطة الإعمار العامة.‏

الفرز لمشافي التعليم العالي فقط‏

تشترك مدارس تمريض التعليم العالي مع الصحة من حيث عدد سنوات الدراسة ومن حيث مطالب المنتسبين إليها بتحويلها إلى كلية مدة الدراسة فيها أربع سنوات ويحصل الطالب على إجازة جامعية، وتعديل التعويضات والاهتمام بالبنى التحتية والإصلاحات، ولكن هناك بعض الاختلاف من حيث الإقبال، فقد أكدت الدكتورة هيام بلال مديرة مدرسة التمريض بجامعة دمشق على الإقبال الكبير للدخول إلى المدرسة وهناك أعداد تفوق القدرة الاستيعابية ويتم تأمينها بالكامل نظرا لحاجة المشافي إلى هذه الكوادر. مشيرة إلى أن القبول في المدرسة يتم وفقا للمفاضلة العامة للجامعة مع مراعاة موضوع المقابلة وأن خريجات مدرسة التمريض بجامعة دمشق حصرا يتم فرزهن إلى مشافي التعليم العالي الموجودة في دمشق. وتبين: أن موضوع تحويل المدرسة إلى معهد عال مسألة مطروحة منذ سنوات وقد تم تطبيقها في جامعة تشرين، إلا أنه تم توقيفها منذ سنة وإعادتها إلى مدرسة، نظرا لضرورة وجود مدرسة ترفد المشافي بمهنة التمريض.‏

التعديل يتبع الأستاذ‏

لاتوجد منهجية واضحة لتعديل مناهج المدرسة، وبحسب مديرة المدرسة هناك قسم نظري يعطى من قبل مجموعة من أساتذة الهيئة التدريسية في كلية الطب بحيث يوجد استاذ لكل مقرر وعليه فإن المناهج في حالة تطور دائم نظرا للإضافات التي يقدمها استاذ المقرر بحسب الحاجة، وبالتالي التعديل يتبع للأستاذ الذي يدرس المادة فتحصل الطالبة على المعلومة الطبية والتمريضية معا. مشيرة إلى أن المدرسة تقدم الكتب بشكل مجاني للطالبات. والقسم الثاني هو القسم العملي ويدرس منذ السنة الأولى بحيث تتدرب الطالبة عن طريق المجسمات وبإشراف مدربات ذوات خبرة طويلة لتنتقل في السنة الثانية والثالثة إلى ممارسة ما تتعلمه بشكل عملي داخل المشافي.‏

تطور المهنة‏

وأكدت بلال : أنهم في القسم العملي حريصون على تعليم الطالبات كل ما هو جديد وخاصة في السنة الثالثة حيث تم تخصيص كتيب لكل طالبة تأخذه مع بداية السنة وعليها أن تحقق جميع الستاجات والتدريبات المطلوبة فيه من خلال التدريب في كل الأقسام الموجودة في مشافي التعليم العالي لتحصد في نهاية العام خبرات كبيرة ودقيقة، كما يخصص للطالبة شهر تدريبي مع نهاية كل سنة دراسية تدخل فيه إلى الأقسام الطبية الكبيرة مثل أقسام العناية المركزة وأقسام القسطرة والمناظير التي تحتاج إلى كفاءة عالية.‏

ليست موظفة‏

وفي معرض اجابتها حول موضوع التعويضات المقدمة للطالبات لقاء عملهن وتدربهن في المشافي؟ تحدثت على أن التسجيل بالمدرسة مجاني والطالبة لا تدفع أي مبلغ أو رسوم مقابل دراستها أو سكنها الداخلي المقدم إليها عن طريق رئاسة الجامعة مع جميع الحاجيات والمستلزمات من أغطية وفرش وأدوات ولباس المشفى والمطعم الذي يقدم ثلاث وجبات في اليوم . وتأمين النقل للذهاب إلى المشفى والعودة منه. في إشارة إلى أن هذا التعويض ليس راتبا وهي ليست موظفة وليست خريجة وما يقدم لها نوع من التعويض والتشجيع على العمل والمثابرة. لا يختلف رأي مديرة المعهد حول تعديل النظام الداخلي كثيرا عن رأيها حيال التعويضات. فهي ترى أنه مدروس بشكل جيد ويؤمن الوصول إلى ممرضة مثالية. وتضمن تكريما للطلبة العشرة الأوائل من خلال صرف مبلغ مالي وتنفيذ رغباتهم في موضوع الفرز.‏

ثلاث كتل سكنية‏

يعتبر السكن مؤمنا بالنسبة لمدارس تمريض التعليم العالي وتكشف الدكتورة بلال: عن وجود سكن للممرضات بجانب المدرسة مؤلف من ثلاثة كتل من الأبنية، حولها حديقة جميلة وهو حتى الآن كاف ومتناسب مع أعداد الطالبات ويحسب حسابه في عمليات الترميم والتطوير بشكل مستمر؟ وعلى الرغم من أنه يحتضن أعدادا من الطالبات تفوق قدرته الاستيعابية بمرتين إلا أنهم لم يواجهوا أي مشكلة وخاصة أنهم مع سياسة الاستيعاب للحصول على كوادر تغطي حاجة المشافي. وبحسب التقديرات فإن بناء السكن مخصص منذ التأسيس لـ 150 طالبة في كل كتلة، وهو حاليا يضم أكثر من 300 طالبة. ونتيجة لهذه الزيادة في أعداد الطالبات كان هناك مشروع لتوسيع القاعات الدراسية وغرف الإقامة.‏

النقص يعود للمشافي‏

لايوجد نسبة ثابتة لأعداد الخريجين من مدرسة تمريض دمشق. كما أنه لا يوجد تناسب بين أعداد الخريجين وحاجة المشافي. وهذا النقص من وجهة نظر إدارة المدرسة يعود للمشافي نفسها بسبب التقاعد والنقل والاستقالات. إذ إن المدرسة تخرج في كل عام ما لا يقل عن 200 خريجة، وهو رقم وسطي قد يزيد أو ينقص. وتجنبا للإشكاليات التي قد تحدث أثناء الفرز بينت الدكتورة بلال: أن المدرسة تتبع اسلوبا جديدا يعتمد على المعدل العام والتفاضل بين الطلبات. بدلا من الطريقة القديمة التي كانت تعتمد اسلوب السحب.‏

وختمت حديثها بالتأكيد على أن خطط التجديد والإصلاح مستمرة من خلال المكتبة الهندسية الموجودة في المدرسة ومتعهدي الصيانة، إلا أنه لا يوجد حاليا أي فكرة حول موضوع التوسع في البناء أو كتل السكن. ومن أهم ما تم انجازه خلال الفترة الماضية هو تركيب الطاقة الشمسية وتحسين الحدائق وتفعيل بئر الماء. بالإضافة إلى مشروع تحسين المكتبة وتوسيعها وتأمين الكتب الطبية والتمريضية المتطورة.‏

ميساء الجردي

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018