الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

مديرية الصحة النفسية :مليون مواطن بحاجة إلى استشارات نفسية..

ثورة أون لاين:

تحقيق : يحيى شهابي – رويده سليمان
وقت الأزمات ،نرمي كل أخطائنا وعثراتنا ،ونعزي تعثرنا إلى الحرب ،وتحصيل حاصل أي قلق أو توتر أو اكتئاب ..أو أي مشكلة نفسية نعاني منها سببها الحرب وننكر الاعتراف بأمراضنا واضطرابات نفسية تعيق حركتنا الحياتية وتشل حيويتنا ،‏‏

‏‏‏

وفي كثير من الأحيان تعقدنا خلف جدار الوهم واليأس دون أي محاولة أو حتى التفكير بالاعتراف بها والبحث عن الحل .‏‏‏

وبعد صراع مع ثقافة الخجل والوصمة التي قد تلحق بك من زيارتك لطبيب نفسي تحسم أمرك وتأخذ بنصيحة مجرب ،وتهرع إلى عالم الشعوذة والدجل ،ورحلة البحث عن شعرة حصان ومخ بغل وشحمة أرنب‏‏‏

ما سبق خلاصة تجارب بعض مراجعي عيادات الطب النفسي ومراكز الدعم النفسي الذين استنجدوا بالأطباء النفسيين واختصاصيي الدعم النفسي بعد أن تفاقم الاضطراب النفسي .‏‏‏

مليون مواطن على الأقل يعانون من اضطرابات نفسية بحاجة إلى مراجعة الطبيب النفسي ...نسبة ورقم إحصائي أعلنته مديرية الصحة النفسية بوزارة الصحة ،وليس منظمات عالمية أو أممية ،رقم قد يصدم البعض ويتخوف منه ،و يخشى أن يكون من أفراد هذه النسبة ،والبعض الآخر يرى أن هذه النسبة ضئيلة أمام حجم المؤامرة الكونية على سورية..أمام هول المصائب والكوارث التي لحقت بالشعب السوري من هذه الحرب مليون ...رقم توقفنا لدراسته ..لتحليله ..للبناء عليه ،في لقاء مع الدكتور رمضان محفوري ،مدير الصحة النفسية بوزارة الصحة حيث قال :في العام 2004وبسبب الحاجة للصحة النفسية بدأنا العمل وفق أسس جديدة بتدريب كوادر من المرشدين النفسيين وذلك لعدم وجود عدد كاف من الأطباء النفسيين وكان قبل الأزمة حوالي 100طبيب نفسي وأثناء الأزمة لم يتجاوز 40طبيباً (2014)وبلغ اليوم 73طبيبا ويتم سنويا تخريج من 10إلى 15 طبيباً نفسياً .‏‏‏

‏‏‏

وقامت مديرية الصحة النفسية بتفعيل برنامج رأب الفجوة الذي يهدف إلى تدريب أطباء غير متخصصين نفسيا ومن عدة اختصاصات ومن جميع القطاعات الحكومية والأهلية ليقدموا خدماتهم في مجال الاضطرابات النفسية بأنواعها من أهمها الاكتئاب –الجذام وهو نوع من أنواع الفصام وكذلك الاضطرابات السلوكية والنمائية عند الأطفال والاضطرابات العصبية والنفسية التي قد يعاني منها المسنون وبعض النساء اللائي يصبن باكتئاب ما بعد الولادة وحتى الآن تم تدريب حوالي 1400طبيب ومن مختلف الاختصاصات والفائدة من ذلك أن ناحية الوصم ستزول عندما يقوم طبيب مدرب على معالجة هذه الاضطرابات والأغلبية من اختصاص أطفال ونسائية.‏‏‏

وبلغ عدد المحافظات التي تم تدريب أطباء فيها بلغت 11محافظة في القطر ،وتم تدريب أيضا حوالي 35من المرشدين والمعالجين النفسيين لمدة ستة أشهر في بيروت من قبل منظمة الصحة العالمية على العلاج الأسري (النفسي )وتم التدريب العملي في المراكز الطبية للجمعيات ولتنظيم الأسرة والهلال الأحمر في دمشق وحلب وكل عيادة تواجد فيها معالج نفسي .وكانت حصيلة المتدربين 70معالجاً في نهاية عام 2015وبداية2016وفي عام 2018سيتم تدريب 25-35 طبيباً كما تم تدريب 4000ممرض وممرضة والذين هم على احتكاك مع الطبيب المدرب أو المعالج على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي وخاصة أولئك الذين يعملون في وزارة الصحة ،ويضيف الدكتور محفوري :قامت مديرية الصحة النفسية بتدريب ممرضين وأطباء اختصاصات غدد وسكري لأن هؤلاء المرضى قد يعانون من شدة اكتئاب ومرضى السل الصدري وأيضا مرضى السرطان وهذا التدريب يعتمد على التعامل مع المصاب في ما يخص الوضع النفسي وفي نهاية عام 2017 بدأنا ا لعمل مع الحالات التي تتعرض للعنف .‏‏‏

إحصاءات عالمية‏‏‏

عن نسبة مليون مضطرب يشرح الدكتور محفوري :عندما نقيم الحالة العقلية لأي بلد تنتشر فيه الاضطرابات نفتح السجل الإحصائي ونعود إلى نسبة الاضطرابات النفسية الشديدة التي تحتاج للعلاج في بلدان أخرى بالحالات الطبيعية ونجد أن النسبة هي الانفصام1والصرع واحد بالمئة والانتحار في اليابان 1.7بالمئة وفي السويد 0.3بالمئة ،وأما في الاضطرابات الاجتماعية والسياسية فإن النسبة ترتفع وتتضاعف إلى 3- 4بالمئةوبإسقاط هذه النسبة على سورية نجد أن عدد سكانها فيما لو اعتبرناه 20مليون نسمة فإن 4بالمئة تعادل 800.000يعانون من اضطرابات نفسية شديدة وهم بحاجة إلى مراجعة طبيب نفسي .‏‏‏

وأما حالات الاضطراب المتوسطة فهي بالحالات الطبيعية مابين 5-8 بالمئة وفي حالات الحروب والأزمات تصبح من 10-16وإذاكنا متشائمين تصل إلى 20بالمئة وإذا افترضنا نسبة 15بالمئة فإنها تعادل حسب عدد السكان 5مليون وبشكل وسطي 4مليون وهؤلاء ليسوا كلهم بحاجة لطبيب نفسي و لكن فيهم النصف أي 50-60بالمئة بحاجة لعلاج نفسي منهم 20بالمئة يحتاجون إلى علاج طبي نفسي منهم 20بالمئة يحتاجون إلى علاج طبي أي حوالي مليون لو افترضنا أنهم 200.000بحاجة لعلاج .‏‏‏

والكثير من الحالات المتوسطة بحاجة إلى مراجعة الطبيب النفسي أو الطبيب المدرب ويستطيعون متابعة حياتهم بشكل طبيعي ومثال على ذلك الكثير من مرضى الانفصاليين يعملون وهم على رأس عملهم ويأخذون الدواء ،والاضطرابات الخفيفة ليست بحاجة إلى معالج نفسي أو طبيب نفسي لكنها بحاجة إلى دعم نفسي وإسعاف نفسي فهو إما تعرض للعنف أو فقد أحد أقاربه ولم يصل إلى العلاج وهم يشكلون 20-30بالمئة وفي حالات الأزمات نسبه غير معلومة ،وغير محسومة وكل مواطن بحاجة إلى دعم نفسي ومواساة وكلمة طيبة .‏‏‏

عدم الثقة بالأدوية النفسية‏‏‏

وعن لجوء بعض الأشخاص إلى أهل الشعوذة والزعبرة والضحك على اللحى يعلق د.محفوري : مازالت هناك أسر بحاجة إلى وعي طبي بشأن الأدوية النفسية عدا عن أن هناك ثقافة شعبية تتهم الأدوية النفسية بأنها تعمل إدماناً وتسبب جنوناً علما أن أقل من 20بالمئة من الأدوية تسبب إدماناً والأدوية للعلاج وهي ضرورية للمحتاج ويقرر ذلك الطبيب النفسي وكلما ارتفع المستوى الثقافي والتعليمي للأسرة وفي بيئة واعية تنتفي قصص الجان والشعوذة والانجرار وراء أوهام وخدع أتقن أصحابها التلاعب بالمشاعر وحصد المزيد من المال والربح السريع وللأسف تساهم بعض المسلسلات الدرامية بتشويه صورة الطب النفسي وكذلك الطبيب النفسي ،ولا يوجد حتى هذه اللحظة ما يسمى بقانون الصحة النفسية ليضمن حصانة الطبيب وكل من له علاقة بالصحة النفسية وهناك دعاوي كثيرة على الأطباء النفسيين بسبب معالجة أو تقرير .‏‏‏

وعن مجانين الشوارع وخطرهم على المارين :صفة مجنون هو تعبير قضائي يجب تعديله بأسماء جديدة مثل مرض هوس أو اكتئاب أو اضطراب شديد ولا توجد كلمة مجنون في قاموس بالعالم وهو تعبير اجتماعي تهكمي والأعداد الموجودة في مشفى ابن سينا 500وفي ابن خلدون 300وابن رشد 50 وهؤلاء يشكلون 1بالمئة من عدد السكان أي حوالي 200.000شخص فإذا خرج 1بالمئة من هؤلاء فهو لايشكل الأسوأ على الإطلاق ولم يصل أي شخص يعاني من الاضطرابات إلى المشفى إلا بعد أن يكون أهله قد استنزفوا كل فرص العلاج .‏‏‏

ويؤكد الدكتور محفوري أن النتحار كنتيجة لحالة نفسية موجودة مشيراً إلى أن أكبر نسبة انتحار هي بين مرضى الاكتئاب وقد تكون الأمراض المزمنة مثل السرطان وأمراض كبار السن النفسية سببا للانتحار وبلغت نسبة الانتحار(300) لعام 2018.‏‏‏

ماذا يحدث‏‏‏

مع الأطفال؟‏‏‏

محمود العلي ،معاون مدير الصحة النفسية،ماجستير في الإرشاد النفسي : تحدث عن أزمات الطفولة وأهمية الرعاية الوالدية والدعم النفسي : الأطفال هم الأكثر تأثرا بتداعيات الحرب التي تؤثر على مسار نموهم وتطورهم الطبيعي وتعيق تطورهم النفسي والاجتماعي وأحيانا الجسدي ،وتغلب على الأطفال مشاعر القلق والخوف والغضب والحزن وقد يواجه البعض نوعا من الجمود في مشاعره ،ويعد التحصيل الدراسي والأداء التعليمي بشكل عام من أكثر الجوانب تأثرا في ظهور التشتت وعدم التركيز ومن أكثر المشكلات التي يمكن للأهل أن يلاحظوها مشاكل عند النوم وأثنائه (الكوابيس )إضافة إلى تصرفات تشابه مراحل نمائية تجاوزها الطفل كتبول لاإرادي والخوف من الذهاب إلى النوم بمفرده .‏‏‏

وعلى الأهل هنا التعويض الحبي بألا يهددوا بفقدان حبهم له ولو غضبوا من تصرفاته وعلى العكس عليهم دعمه في التعبير عن مشاعره وغضبه والابتعاد عن التوبيخ أو المزاح الذي يتضمن الحديث عن هذه التصرفات .ويلفت العلي إلى ثقافة خاطئة عند بعض الناس فيما يخص الموت إذ يبتعد بعض الأهل عن شرح حقيقة الموت للطفل ويخفيها بأجوبة كاذبة ويمنع مشاركته في طقوس الحداد ويجب على الأهل إدراك الطفل حقيقة كون الموت نهائيا ونقيضا للحياة و به تتوقف جميع وظائف الجسم وأنه النهاية الحتمية لكل كائن حي وبدون الاستخفاف بقدراتهم على الفهم والاستيعاب مع إعطائهم حرية التعبير عن حزنه والوقت الكافي والفرصة للتغلب على حزنه وفي حال استمرار الحزن وظهور أعراض مرضية يجب مراجعة الطبيب .خلال الأزمة تغيرت الأدوار الاجتماعية والأبوية للأسرة في ظل فقدان أحد الأبوين أو غياب حضور الأب المعنوي بسبب التزامه بالعمل ليلا نهارا ،من هنا تأتي أهمية تنمية الوعي الأسري لمعرفة آليات الدعم التي يجب على الأهل استخدامها وتختلف باختلاف حاجات الأبناء .‏‏‏

التثقيف النفسي ...‏‏‏

ضرورة ومسؤولية مجتمعية‏‏‏

رولا الإمام اختصاصية في الدعم النفسي من جمعية تنظيم الأسرة السورية فرقت بين الإسعاف النفسي الأولي والدعم النفسي الاجتماعي ،فالإسعاف النفسي كما تقول هو استجابة إنسانية داعمة للأشخاص الذين يتعرضون للمعاناة والضرر من خلال تعرضهم للصدمة وذلك عبر مجموعة من الخطوات التي تساعدهم بالتعبير عن انفعالاتهم بطريقة آمنة وأن يستعيدوا السيطرة عليها كي لا تتطور تلك الانفعالات إلى ما هو أسوأ،وهذا يتطلب مهارة ومعرفة تجعل صاحبها قادرا على إيصال المساعدة للناس المنكوبين بالشكل الأحسن وفي حدود الإمكانيات الموجودة وتقدم في أماكن متنوعة أهمها مراكز الإيواء وأماكن وجود الناجين ،أما الدعم الاجتماعي فهو تمكين الشخص للعودة إلى توافقه النفسي وحالته الطبيعية قبل الصدمة ،وهو عبارة عن منهج في علاج الناجين من الكوارث والنكبات أو العنف وهي تتضمن سلسلة من الدعم والرعاية التي تؤثر على الفرد والبيئة الاجتماعية ،ويقدمها شخص مدرب وهي خدمة غير تخصصية وتقدم للأشخاص بعد الإسعاف النفسي الأولي وفي أماكن متنوعة .وتختلف طرق العلاج والوقاية من اضطرابات الصدمة وما بعدها وبالنسبة للأطفال تكون عن طريق اللعب والرسم الحر والموسيقا والأنشطة الرياضية أما الحالات التي تستدعي العلاج السلوكي فيتم وضع خطة أو برنامج علاجي والعمل بالتوازي مع الأهل .‏‏‏

ومع الكبار عبر جلسات التوعية الجماعية وعن طريق الأفلام التوعوية وتوزيع البروشورات. وعند النساء بشكل خاص يتم علاج حالات الاضطراب النفسي عن طريق العلاج المعرفي للتخلص من الأفكار السلبية ووضع خطة عمل للتخلص من المشكلة (مشاكل التوافق ،سوء التواصل ،اكتئاب )وإن كانت بحاجة للإحالة إلى خدمات أخرى سواء التمكين أو استشارات طبية أو قانونية.وتضيف الإمام وهناك أيضا فرق جوالة يقوم بها الشباب في الجمعية ومهمتها القيام بزيارات ميدانية على المدارس ودور الإيواء وتقديم الخدمات بطرق عديدة أهمها السكيتشات المسرحية ،ودورات لتمكين الأطفال والنساء مثل الحلاقة والكمبيوتر واللغات وغيرها فتكون في المساحات الآمنة .وتختتم الإمام بأهمية الدعم النفسي ضرورة وحاجة ومسؤولية مجتمعية لأن التثقيف النفسي يساعد على حماية النفس البشرية من الاضطرابات اللاحقة عن طريق زيادة الثقة بالنفس وبناء الشخصية المرنة ورفع الوعي بآثار العنف على الأفراد والمجتمعات في التقليل من آثار الأزمات والحوادث الصادمة .‏‏‏

انعدام الوصول للخدمات يؤدي لعواقب فورية وآثار طويلة الأمد على الشخص وأسرته وبالتالي تؤثر على تحقيق التوازن في المجتمعات وتطورها ،ولنجاح خطة العلاج لابد من التعاون مع الأهل والرفاق وأول خطوة للعلاج هو اعتراف الشخص المضطرب بضرورة العلاج والمتابعة ويبين الجدول المنشور قائمة المراجعين للمركز خلال شهر كانون الثاني لعام 2018 مقارنة بين الحالات المرضية النفسية في مديريات الصحة والهيئات المستقلة :‏‏‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018