الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

مدرج جبلة الأثري... أجمل الآثار الرومانية على الساحل الفينيقي

ثورة أون لاين – براء الأحمد:
صرح ثقافي وحضاريٌ يمثل حالةً من الثقافة والفكر ويقدم نوعاً من التمازج بين ثقافات الشرق، مسرح جيلةمن أهم معالم المدينة الأثرية بني في عصر الإمبراطور جوستنيان في العصر البيزنطي.
يعد واحداً من ثمانية مسارح أثرية تم اكتشافها في سورية ويحتل المركز الثاني بينها من حيث استيعابه للجمهور وسلامة بنائه،ويستوعب سبعة إلى ثمانية آلاف متفرج،أضيفت إليه فيما بعد القلعة التي تروي أحجارها تاريخ هذه المنطقة وما مر بها من حقبات زمنية متتالية.

الموقع والأهمية
يقع مدرج جبلة الروماني وسط مدينة جبلة الحديثة الواقعة على الساحل السوري على بعد 30 كم جنوب مدينة اللاذقية قرب المدينة القديمة من الجهة الشرقية بمجاورة السور الرومانيكما هو الحال في موقع مسرح بصرى ومسرح جرش الجنوبي .
ينتصبالمسرح فوق أرض منبسطة ويرتكز على عقود ويحمل كل قوس درجة من درجاته، وبالقرب منه ترتفع مئذنة مسجد وسلسلة من القباب البيضاء هي ضريح السلطان الصوفي إبراهيم بن الأدهم وكان سلطاناً في بلخ أفغانستان .
يعد واحداً من أهم ثلاثة مسارح أثرية في سورية،ويعد الرابع بعد مسارح بصرى وتدمر وشهباء من ناحية المحافظة على بنيانه الذي تبرز أهميته من خلال ذلك إضافة إلى قدرته على استيعاب عدد كبير من الجمهور حيث اعتبره العديد من المؤرخين أجمل أثر على ساحل البحر الأبيض المتوسط، فهو يشكل اتحاداً معمارياً وعمرانياً وتاريخياً متكاملاً مع محيطه، ويقول المؤرخ أرنست رينان فيه: (إنه أجمل الآثار الرومانية على الساحل الفينيقي).
ورد ذكره
ذكرت العديد من الروايات حول المسرح ماجعله مميزا لدى سكان مدينة جبلة، كما ورد ذكره لدى معظم المؤرخين في العالم، وزاره عدد من الباحثين والرحالة، منهم المؤرخ أرنست رينان الذي زاره عام 1860 فوجده بحالة جيدة، وبعد هذا التاريخ امتدت إليه يد العابثين ويشهد بذلك المؤرخ رينيهدوسو عند زيارته للمدرج عام 1895 حيثازدادت حالة المسرح سوءاً ويعزو البعض السبب للزلازل المتلاحقة التي تعرضت لها المنطقة وعبث الأهالي بحجارته وأعمدته واستخدامه أحيانا في البناء من قبل البعض.
لمحة تاريخية
حتى الآن لا يوجد معلومات مؤكدة حول تاريخ تشييده، وحسب المصادريُرجع بعض المؤرخين التاريخ إلى عهد الإمبراطور "جوستنيان" لكن من خلال الدراسة المعمارية لمسقطه وزخارفه الهندسية يمكن أن يرجع تاريخ بنائه إلى القرن الثاني الميلادي.
الحصن المنيع
يقال إنالخليفة معاوية بن أبي سفيان بنى حصناً عربياً إسلامياً في جبلة خارجاً من الحصن الرومي القديم ما يعني أن الروم البيزنطيين حولوه إلى قلعة للدفاع عن المدينة أثناء الفتح العربي الإسلامي لمدينة جبلة،وبقي قلعة حتى في الفترة الصليبية والأيوبية والمملوكية والدليل على ذلك الأبنية المضافة والقطع الأثرية من فخار ونقود التي ظهرت أثناء أعمال التنقيب.
لهذا أطلق على المكان اسم القلعة الذي بات المسرح يعرف به إلى يومنا، وهذا التحويل نجد ما يماثله في مسرح بصرى أيضاً. كما تؤكد شهادة شيخ الربوة الدمشقي حين زار جبلة (بأنه كان فيها مقر لملك له سِربٌ أو سرداب يركب الراكب فيه تحت الأرض إلى ظهر السفينة بالبحر)،والاعتقاد السائد لدى أهل جبلةبأن مغارة البابين المحفورة أسفل الكتلة الصخرية التي يقوم عليها الآن مبنى مديرية ميناء جبلةتتصل بسرداب طرفه الآخرالقلعة أو المسرح. يوافق المسرح بتصميمه العام ما هو معروف عن مسارح العالم الكلاسيكيً.
الوصف المعماري
بني المسرح على ركائز وقواعد متينة ضخمة من الحجر الكلسي كما هو الحال بالنسبة لمسارح تدمر وعمان ومن أعمدة الرخام الرمادي الأحمر، ومن المرمر المعرق والمشرب ببعض الزرقة نقل إليه من مصر ومن مدينة صور.
وللمسرح شكل دائري يبلغ قطره نحو 90متراً ويتألف من ثلاثة أدوار، وتحمل عقوده 35صفاً من المقاعد الحجرية يحيط به على شكل نصف دائرة دهليز واسع يبلغ عرضه أربعة أمتار، مسقوف بحجارة مقوسة طويلة قليلة العرض، نضدت بإحكام وإتقان مشكلة عقوداً متتالية، ومتدرجة في الميل والانحدار للأسفل مسايرة ميل وانحدار صفوف المدرج الذي يرتكز على هذا الدهليز. ‏
كما أنه بني على أرض منبسطة كليا بحيث تساوت أرضية أقسامه اعتبارا من أرضية الاوركسترا في حين ان أماكن الجمهور بنيت كمرتكز على الأروقة والممرات والركائز والفتحات القباب،ويندرج ضمن المسارح الكبرى المبنية من ثلاث طبقات للمتفرجين (السفلى والوسط والعليا)مثل مسرح بصرى ومسرح عمان ومسرح سيدة.
العناصر الهندسية
يتألف المدرج من المنصة وهي الأوتوستراد الذي تقام عليه العروض وهي تتصدر المسرح فقد بنيت على شكل مصطبة واسعة كانت في السابق محوطة بأعمدة مرفوعة على قواعد تعلوها التيجان كما هو الحال في مدرج بصرى.
-الكافيئا مكان الحضور والاوركسترا عبارة عن فسحة سماوية تفصل الكافيئا عن المنصة بحيث تسهل حركة المرور في المسرح وتزوده بالمداخل والمخارج الضرورية اضافة إلى الممرات والأدراج ،و زود المسرح بالعديد من الأدراج الشعاعية الفاصلة والأدراج الفرعية الظاهرة والمخفية والداخلية والخارجية وكذلك بالعديد من الممرات والمماشي التي تفصل أقسام المسرح وتسهل عملية التنقل داخل المسرح ، يضاف إلى ذلك الأروقة الجانبية والتي هي عبارة عن ممرات جانبية على شكل أروقة مقببه ترتبط مع الاوركسترا والمنصة والمدرج و كباقي المسارح ،و يمتلك مسرح جبلة رواقين جانبيين شرقي مهدم وغربي بحالة سليمة مع المحافظة على قسم من سطحه المقبب.
- يتم الدخول إلى المسرح من خلال سبعة عشرة باباً ضخماً تؤدي إلى الدهاليز ثم ممرات تؤدي إلى كراسي الجلوس وهناك بقايا كثيرة كشفت عنها عمليات التنقيب الحديث توضح إن للمدرج امتداداً كبيراً نحو الشرق يعتمد أنها بقايا أماكن الإقامة والمنشآت الدفاعية، وقد كشفت عن وجود أربعة أدراج تسمح بدخول الجمهور إلى المدرجات وكان الدرج الرابع المكتشف حديثاً مبنياً من الحجر الكلسي ذي الأحجام والقطع الكبيرة. ‏

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018