الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

شقيقات أرواد الأربعة رحلة بين عبق التاريخ وسحر المكان

ثورة أون لاين- براء الأحمد:

كلنا يعلم أن جزيرة أرواد على الساحل السوري هي الجزيرة الوحيدة المأهولة بالسكان حضارتها عريقة موغلة في القدم لما تحويه من آثارتدل عليها ،إلا أن الكثيرين لا يعرفون أنه يوجد أمام شاطئ طرطوس أربع جزر أخرى عبارة عن جزر مهجورة سكانها من طيور النورس والبط ، تزورها بعض المجموعات السياحية صيفاً وبعض الأشخاص بشكل فردي من هواة وصيادين لقضاء أوقات ممتعة فيها .
تبعد هذه الجزر ما بين 1,5 إلى 3,5 كم عن شاطئ المدينة على خط امتدادها من الشمال إلى الجنوب وهي منسية و لا تحظى بالاهتمام .الأكثر غرابة وروعة وجود الكثير من ينابيع المياه الحلوة حول هذه الجزر وسط البحر وبعضها شديد الغزارة وتعزو إحدى الدراساتذلك إلى أن الجزيرة كانت منطقة زراعية خصبة في عصور تاريخية قديمة جدا .
لمحة عن الجزر

تمتد الجزر الأربعة أمام وجنوب مدينة "طرطوس" وهي على الترتيبجزيرة النمل ،العباس ،وأبوعلي ،والمخروط ، والبعد بين هذه الجزرالأربعة يقارب 3 كم، أما الوصول من شاطئ طرطوسبخط مستقيم إلى كل جزيرة على حدة فيحتاج إلى 25 د.
تقع جزر "العباس وأبوعلي والمخروط" جنوب جزيرة أرواد ،وأكبرها جزيرة العباس ، أما الجزيرتين الباقيتين فهما صغيرتا الحجم، وبشكل عام تتراوح مساحة الجزر بين 500 إلى 1500م. تقع جزيرة "النمل" شمال مدينة طرطوس حيث تشاهد من الشاطئ على شكل كتلة صخرية بارزة وهي كبيرة الحجم وتشابه بحجمها جزيرة "العباس" وتتغطى أحيانابالماء خلال الشتاء.

اعتاد العديد من الناس ان يذهبوا بقواربهم الصغيرة إلى جزيرة "العباس" لقربها بغرض السباحة وصيد الأسماك والمتعة، وفي معظم فصول السنة يشاهد على هذه الجزر بعض الطيور البحرية النورس والبط ، حيث ينمو عليها العشب وتسكنها عدة أنواع من الطيور وتبني أعشاشها فيها، كذلك يشاهد حول هذه الجزر الكثير من ينابيع المياه الحلوة وسط البحر وبعضها شديد الغزارة.
ورغم أن هذه الجزر غير المأهولة ومهجورة تماما إلا أنها تتمتع بخصائص تختلف عن مثيلاتها المسكونة .
الدراسات التي أجريت هناكتدل أن البحر ارتفع بمقدار عشرة أمتار تقريباً، حيث إن معظم الإنشاءات على هذه الجزر غُمرت بالماء، ومن المؤكد أنها كانت أكبر في الزمن القديم، وحتى سنة 905 ق.م ، فإن هذه الجزر استخدمت جميعها كمراسي سفن كبيرة تعجز المرافئ الصغيرة الضحلة عن استقبالها، وهذا ماحصل عندما رست سفن فرنسية كبيرة زمن الانتداب

الفرنسي على المنطقة السورية في جزيرة العباس، حيث قامت قوارب صغيرة بنقل التماثيل والآثار الأخرى كمسلة الإله بعل، وتمثال هرقل، وغيرها من الآثار السورية الموجودة الآن في متاحف عديدة في أوروبا، كذلك شكلت جزيرة المخروط مرسى مقابلاً لمرفأ "تبة الحمام" ومنارة للسفن، ولا تزال بقايا مذبح يرجح أن الأرواديين القدماء كانوا يقدمون النذور والقرابين فيه لإله البحر، كما كانت هذه الجزر ملجأً وملاذاً للصيادين في حال تأخرهم في الصيد أو خلال مداهمة العواصف لهم، ولهذا يوجد في جزيرتي العباس والمخروط ما يؤكد استخدامها لبعض طقوس العبادة.
كانت هذه الجزر تتبع جميعها إلى مملكة أرواد الفينيقية القديمة، وكانت وظائفها متكاملة مع جزيرة أرواد ومدن وممالك الشاطئ التي كانت تحت سيطرتها، وذلك لأغراض اقتصادية ودفاعية وطقسية دينية وملاحية، هذا كان قبل الميلاد بآلاف السنين.


جزيرة العباس
تتوضع جزيرة العباس (الحباس كما يسميها أهل أرواد) على رصيف بحري يتراوح عمق المياه فيه بين 3 إلى 20م والذي يمتد على مساحات واسعة أمام شاطئ طرطوس، والجزيرة تقع جنوب المدينة ، حيث تواجهها على اليابسة منطقة "الحميدية"، ويمكن رؤية الجزيرة ككتلة صخرية صغيرة من جزيرة "أرواد" ومن شاطئ "طرطوس" كذلك، وهي الجزيرة الأولى في ترتيبها بين تلك الجزر غير المأهولة .
يعرف شاطئ هذه الجزيرة بنقاوة المياه فيه و يبلغ طول الجزيرة حوالي /200/ متر، وهي طولانية إلى هلالية الشكل، ظهر الهلال لجهة شاطئ طرطوس وباطن الهلال لجهة الغرب، وتتجه من الجنوب إلى الشمال حيث تتسع في الجنوب إلى عرض /80/ مترا، وتضيق في الشمال لتصبح شريطا ضيقا بعرض 10م،وتظهرأرض الجزيرة فهي صخرية تظهر فيها آثار الحت والتعرية بوضوح وفي جميع أقسامها، في حين يوجد على ظهر الجزيرة الذي يرتفع لخمسة أمتار بعض التشكيلات العشبية والتي تنمو بارتفاع جيد في بعض أجزائها، وهذه الأعشاب من النوع الموسمي الذي ينمو في الشتاء والربيع ليبقى بعضها فصل الصيف بكامله.
وخلف الشكل البسيط للجزيرة تكمن حقيقة جيولوجية تعود لآلاف السنين حيث يشاهد رصيفا مبنيا من الحجارة الضخمة غرب الجزيرة عند نهاية الرصيف البحري الضحل وبداية الأعماق الكبيرة، وهذا الرصيف يمتد لمسافة طويلة، وقد أثبت بعض هذا الكلام عالمة "بريطانية" قدمت إلى المنطقة في السبعينيات من القرن الماضي وأجرت بعض الدراسات على حفرة ضخمة في قلب الجزيرة وعلى أقنية مائية تتوزع من الجزيرة إلى الجهات المحيطة بها، ويمكن مشاهدة إحدى القنوات بوضوح .
ورغم أن الدراسة غير كافية الا أنها خلصت إلى أن جزيرة "العباس" ما هي إلا كتلة صخرية وسط منطقة زراعية خصبة
في عصور تاريخية قديمة جدا، وقد حفر سكانها خزان ماء وسط الصخرة لسقاية المزروعات، واستمر الحال هكذا إلى أن ارتفع البحر في عصور تاريخية لاحقة وغمر المنطقة لتصبح الصخرة الضخمة جزيرة، ويبقى الرصيف المبني من الحجارة الضخمة دون معرفة وظيفة محددة له، وهذا الكلام يحتاج لدراسات دقيقة .
تكتسب جزيرة "العباس" صفة "جزيرة الفصول الأربعة" من كون بقائها زاخرة بالحياة طوال العام، فهي محطة لطيور النورسالبحرية وبعض طيور البط التي تأتي إلى الجزيرة في الخريف وتبقى حتى تكبر صغارها في فصل الربيع حيث موسم الهجرة لهذه الطيور .
ومع بداية الصيف تصبح الجزيرة مقصدا للزوار وطالبي الراحة ومحبي الرحلات البحرية، حيث تنقل زوارق النقل
العديد من العائلات، والمجموعات الصغيرة التي تقضي نهارها على الجزيرة لكون شاطئ الجزيرة ضحلا ولمسافات طويلة بعمق متر إلى 3 أمتار ، كما يوجد بعض آثار التخييم فيها ومقاعد من الإسمنت حيث إن البعض كانوا يقضون الليل هناك

جزيرة النمل
تمتاز "جزيرة النمل" بموقعها المميز قبالة منطقة "بصيرة" السياحية حيث تبعد عنها 3كم، وتقع شمال جزيرة "أرواد" ، وتحتوي تشكيلات صخرية و"برك ملح"، وهي مكان مفضل للسباحة والصيد حيث يقصدها كثير من الناس عن طريق مرفأ صغير موجود في منطقة "بصيرة" السياحية شمال مدينة طرطوس، وتبدو الجزيرة من الشاطئ ككتلة صخرية صغيرة تكبر شيئاً فشيئاً مع الاقتراب منها، يأتي الناس كثيراً إلى هذه المنطقة ومعظمهم من السكان المحليين سواء للصيد أو لقضاء يوم ممتع وجميل ، ويمكن للزائر أن يقطع المسافة بالزورق السريع والذي يستغرق ربع ساعة، في حين يقوم المغامرون بقطع المسافة سباحة للتمتع بصفاء البحر واختبار القدرة على تحمل السباحة لمسافات طويلة .
لا تمتلك منطقة على طول شاطئ الساحل السوري ذلك الشاطئ الموجود على جزيرة "النمل"، فالمياه نقية للغاية بعكس المياه القريبة من البر الرئيسي، كما توجد عدة ينابيع حول الجزيرة وتحديداً من الجهة الشرقية المقابلة لشاطئ البر وأحدها غزير لدرجة ويمكن شرب مياه حلوة نقية مكان فوران النبع، في حين ينتشر الرمل السميك في قاع البحر على مساحة واسعة وبعمق منخفض لا يتجاوز المترين، أما الجهة الغربية فهي تملك سحراً آخر بمشاهدة الامتداد الواسع للبحر، ومشاهدة الأمواج الكبيرة التي تلطم صخور الجزيرة، أما سطح الجزيرة قاسياً بمكوناته من صخور وأملاح، وحيوانات قشرية متنوعة.
لاتزال هذه الجزيرة تحتفظ بخصائصها الطبيعية التي اكتسبتها من وجودها وسط البحر، فهي بيئة طبيعية بمعزل عن تدخل الإنسان.
يوجد عليها الكثير من أنواع الأصداف البحرية، وسرطانات البحر، كما يتميز محيطها باحتوائه على الأعشاب البحرية .

 

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018