الافتتاحية

كلمة الثورة أون لاين

احتمالات.. ومقومات!

ثورة أون لاين - علي نصر الله:
من دون أن نغرق في سردية ما حدث منذ سبع سنوات ولغاية اليوم، ومن دون القيام بتقسيم ما جرى على مراحل، لكل منها ما يميزها عن سابقتها وعن التي أعقبتها، ومن دون أن نتناول أهداف الحملة رزمة واحدة أو بالتجزئة وعلى مبدأ التتابع،

من دون هذا وذاك، وبالاعتماد على الذاكرة فقط وبلا تسجيل عودة إلى السجلات التي تحفظ التفاصيل، صار مُمكناً الوقوف على الحقيقة من أنّ كل ما حصل كان مُرتباً لا مُصادفات فيه.‏

نعم كان هناك ثمة احتمالات واحتمالات بديلة اشتغلت عليها مُكونات منظومة العدوان بالقيادة الأميركية، ورغم أنها مُجتمعة حرصت على ألّا يكون هناك مُفاجآت تتفجر بوجه المخطط إلا أن ذلك لم يتحقق لها لأسباب تتعلق بالطرف الآخر الذي كانت له حساباته وعناصر قوته ومقدرته على امتصاص الضربة الأولى، لينتقل بعدها إلى مرحلة لم يتوقعها معسكر الأعداء، أو على الأقل لم يكن يتوقعها بهذه المواصفات الاحترافية في الدفاع الذي يؤسس لهجوم متواتر لا يتوقف لكنه غير مُتسرع ولا مُستعجل.‏

لن نتحدث عن القُدرات الدفاعية التي مَكّنت - حتى الآن - سورية مع الحلفاء والأصدقاء من صدِّ العدوان، تفكيك المُخطط، وتحطيم المشروع، فهي أدت إلى ما أدت إليه من نتائج تتجاوز الصّد والتفكيك والتحطيم المباشر، إذ هناك العديد من الأبعاد غير المنظورة التي يُؤسَسُ عليها في السياسة كما في غير السياسة على المستوى الدولي وليس على مستوى الإقليم فقط، وأعمى مَن لم تَتَبَد له ملامحها حتى الآن!.‏

الاحتمالات والاحتمالات البديلة، الخطط والخطط البديلة، استُخدمت استُنزفت إلى حدود الفضيحة وتكرارها، فلا يعتقدن أحدٌ أنه من المصادفة في شيء ألّا يبقى دواعش في غضون ما استغرقته الحرب ضدهم على طرفي انتشارهم في سورية والعراق إلّا في المناطق التي تتواجد فيها أميركا وقواعدها العسكرية المحتلة!.‏

ليس مصادفة أن تجتمع أميركا والدواعش في مكان واحد وبمساحة انتشار محددة، فالأصل أنها كانت تتطلع للاجتماع على مساحة أكبر مع الدواعش وبقية المشتقات من باقي التنظيمات الإرهابية التي رعتها ومولتها وسلحتها بعد أن دربتها، لكنها مُضطرة حالياً للقبول بهذا الوضع الفضائحي مؤقتاً، وحسب اعتقادها وتقديراتها، قبيل قيامها بتصنيع منصة جديدة تتيح لها التحول لموقع آخر.‏

اليوم ليس هناك من دواعش في سورية والعراق سوى في مناطق تحتلها القوات الأميركية الغازية، هذا أمرٌ ينبغي للعالم أن يُثّبته ويحفظه ويُوثقه، ذلك أنه كما وضعت منظومة العدوان احتمالات واحتمالات بديلة مُستبعدةً المصادفات والمفاجآت، فعلى العالم الاستعداد للمعركة القادمة التي سيجد نفسه مُلزماً بخوضها في مواجهة حالة أميركية مُتجردة من كل ما يستر، ومن كل ما كانت تتخيل أنه يمنع أو يحجب عن الآخر رؤية قُبح ما ترتديه أميركا من شعارات كاذبة لتستر بها قذارتها العميقة!.‏

نحن نتسلح بالحق، أقوياء بإيماننا، نتمسك بوطننا، نتجذر فيه، لا نقبل نقاشاً في مُسلمات ولا مُساومة أو تفاوض على ثوابت، فما الذي تمتلكه أميركا ومن معها حتى لو كان العالم بأجمعه فسيُهزم، إذ ما من قوّة ستصمد في مواجهة هذه هي مُقوماتها.. نملك ولا يملكون.‏

Share

أضف تعليق


كود امني
تحديث

عودة

Login

عودة القائمة

Cart

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية - جميع الحقوق محفوظة © 2018